فهرس الكتاب
إن الفكر الاشتراكي بنى له دولة مرهوبة ، ومهد له الطريق دعاة حاذقون مهرة ، فمدُّوا رواقه إلى القارات الخمس، واستهووا به الألوف المؤلفة من الناس . . وقد استطاع رجال الكنيسة أن ينسوا أقطار الغرب مأساة العلم معهم ، كما استطاعوا أن يواروا الثغرات الواسعة في تعاليمهم . وباللباقة وحسن التأني إلى الأمور قادوا حملات صليبية جديدة أنكى وأسوأ من حملات العصور الوسطى . . . أما دعاتنا . . . فأغلبهم نكبة على الإسلام وقذى في عينه . إنهم لا يقرءون ، ولا يعانون ، والقليل من الحقائق لديهم لا يضعونه موضعه الصحيح ، وعلل الأمة لا تلقى منهم أساة ولا بكاة لأنهم مشدودون إلى جدليات الماضي السحيق . . . ولا يدركون ماجدَّ حولنا ولا الطفرات الهائلة التي قفزت بها الحياة على أرضنا .. وإذا كان الجسم المصاب بفقر الدم يسقط في أول مراحل الطريق ، فالعقل المصاب بفقر المعرفة أعجز من أن يلاحق مطالب الجهاد ، أو يلبِّي حاجات الحق . . . العالم الإسلامي اليوم منهوب منكوب ، برّحت به علل الداخل وفتن الخارج ، وهو فقير إلى دعاة من طراز جديد ذوي علاقة ذكية قوية بكتابهم ونبيهم ، وبالعالم الذي نعيش فيه وما يمور به من قضايا . .1_167
فإذا لم نعِ هذا فلنعِ قوله تعالى: (……والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) .1_168