فهرس الكتاب
عظمت ، ووجوده شيء ووجودها شيء آخر!. فتبسم الشيخ وقال: يا ولدي. أيش هذا؟ إننا نفوس لا ألفاظ، والكلمة من قائلها هي بمعناها في نفسه لا بمعناها في نفسها، فما يحسن بحامل الشريعة أن ينطق بكلام يرده الشرع عليه . ولو نافق الدين لبطل أن يكون دينًا ، ولو نافق العالم الديني لكان كل منافق أشرف منه . فلطخة في الثوب الأبيض ليست كلطخة في الثوب الأسود ، والمنافق رجل مغطّى في حياته، ولكن عالم الدين رجل مكشوف في حياته لا مغطى، فهو للهداية لا للتلبيس، وفيه معاني النور لا معاني الظلمة. وذاك يتصل بالدين من ناحية العمل ، فإذا نافق فقد كذب . والعالم يتصل بالدين من ناحية العمل وناحية التبيين، فإذا نافق فقد كذب وغش وخان. وما حقيقة العلماء بالشرع إلا أنهم امتداد لعمل النبوة في الناس دهرًا بعد دهر، ينطقون بكلمتها، ويقومون بحجتها، ويأخذون من أخلاقها كما تأخذ المرآة النور، تحويه في نفسها وتلقيه على غيرها فهي أداة لإظهار جماله معًا. أتدري يا ولدى ما الفرق بين علماء الحق وعلماء السوء وكلهم آخذ من نور واحد لا يختلف ؟ إن أولئك في أخلاقهم كاللوح من البلور يُظهر النور نفسه فيه ويُظهر حقيقته البلورية ، وهؤلاء1_172