الصفحة 175 من 200

الذي جعلك تقبل هنا ما تأبى هنا..؟ إن نقد المرويات كلها، ووضع الرجال كلهم في مختبرات الجرح والتعديل ، بلغ في ثقافتنا مداه ، فكيف يجيء امرؤ خالي البال ، خالي الوفاض ليقول في نزق: أنا أرفض السنة. وكيف يجيء آخر فينظر في القرآن نظرة الفلاح في كتاب"فَلَك"ثم يقول: هذا نص مُعطل !! أكتب هذه العبارات وبين يديّ قصة مؤسفة بدأت أحداثها من شهور.. فقد جاءني صديق يسألني: متى نزلت سورة المسد؟ قلت: في الأيام الأولى من بدء الدعوة ! قال: إن كاتبًا يرفض ما تقرَّرَ من ذلك في أقوال المفسرين وثقات المحدثين ويزعم أن السورة نزلت بعد معركة بدر . فعجبت لهذا الزعم ثم قلت: إن تجهيل المفسرين وتخطئة المحدثين على هذا النحو منهج صعب ! بيد أنه ليس في الأمر ما يستفزُّني ، فسواء هلك أبو لهب أول البعثة أو بعد بدر فقد هلك على كل حال وذهب إلى الجحيم . وبعد أيام جاءني الصديق نفسه يقول: أتعرف أن حَدّ السرقة شريعة بدوية انتهى أمدها ولا تجوز إقامته من عصور طوال قلت له: ما هذا السخف ؟ قال: الكاتب الذي حدثتك عنه يقول: إن الحد شُرِع يوم كانت الصورة الغالبة للملكية هي الجمل،1_188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت