الصفحة 190 من 200

ويتضافر قادة الصليبية العالمية مع نَفَر من الساسة المحليين على بلوغ هاتيك الغايات . إن هذه خيانة رهيبة ، وإذا كان النصارى العرب يخدمون عقائدهم بهذا السلوك فما هو كسب المسلمين العرب من إنفاذ هذا المخطط الكفور ؟ . ومن إعلان"علمانية"القضية الفلسطينية؟؟ الكسب المرتقب مزيد من الهزائم ، وسيل آخر من اللاجئين ، وعدد آخر من الفضائح ، ظلمات بعضها فوق بعض. إن الزمان لا يقف ، واليهود ماضون في طريقهم ، وقرارهم المتخذ هو هدم المسجد الأقصى ، وبناء هيكل الرب فوق أنقاضه، وليس أمام المسلمين خيار ، فقد مرح الشر وبان السرار. لقد بات إبعاد الإسلام عن قضية فلسطين جريمة بشعة ، وظهر ألا نتيجة لذلك إلا القضاء على الأمة العربية كلها... أفما آن الأوان لإيقاظ الجهاد الإسلامي ، وترك المسلمين يعودون إلى قواعده وتعاليمه . . ؟؟ عرف هذه الحقيقة سياسيٌّ عربي كبير هو الملك فيصل بن عبد العزيز ، فقرر أن إنقاذ فلسطين مسئولية العالم الإسلامي أجمع ، وأن هذه المسئولية قضائية شاملة تعني الولاء للإسلام وإقرار أخوته ورفع رايته ، وتعني قبل ذلك وبعده تصحيح الانتماء إليه والعمل به . .1_205

وقد ناط بالمؤتمر الإسلامي هذه الأعباء الجسام ، وقبل أن تكون الجامعة العربية ـ المحترمة للإسلام ـ شريكًا ينهض بواجبه وليست المالك المحتكر لقضية فلسطين . . وخير لنا أن نعود لسياسة فيصل ، وأن نعترف بالطابع الديني للمعركة ، فليس معقولًا أن يهاجم اليهود بدين ، وأن يدافع العرب مُلحدين منحلِّين . وعندما نعلن إسلامنا فيجب سد أبواب الغزو الثقافي كلها ، وفسح الطريق أمام حقائق الإسلام وحدها لتزهر وتثمر .1_

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت