قال حذيفة ؛ ما دَخنُهُ ؟ قال:"أناس يهدون بغير سنتي ، تعرف منهم وتنكر". وهذه الإجابة تعني أمرين: أولهما أن خليطا من أهواء الناس وشرورهم سيلتصق بالحق ، وكأنه منه.. والآخر أن أولي الألباب ، أو أهل الذكر، أو فقهاء الأمة يستطيعون ميز هذا الغش والتحذير منه. والمحزن أنه في غيبة الفقه الذكي، انتشر الدخن المخوف، وامتد أذاه ، وأصاب الإسلام الصحيح منه شر مستطير.. وقد نظرت إلى حصائل بعض الناس من علوم الدين فوجدتها لا تتجاوز هذا الدخن. إنهم يلقون أحاديث، ويصدرون فتاوى ويخوضون باسم الإسلام معارك ، والإسلام بعيد عما يقولون وعما يفعلون ، وإن كان يصلى نارهم ويحمل عارهم.. وهو مظلوم ، مظلوم.. الإسلام الصحيح يقدم لأتباعه الخير، ويهب لهم النصر.. وهذا التدين المغشوش يقدم الهزيمة ويصنع التخلف، ويحس الناس معه بالحرج .. وكان يجب على المسلمين أن يغربلوا مواريثهم التي أثقلت كواهلهم ، وقذفت بهم في ذيل القافلة البشرية، وأن يحاكموا أعمالهم .