فهرس الكتاب
ضيقه بالعرب خاصة ، فهم قوم محمد وحملة رسالته ، وما تزال لغتهم مستودع كتابه وسنته.. فلما واتته الفرص ووضع يده على أقطارهم شرع يضرب الإسلام بقوة ومكر، ومضى دون هوَادَة يُجْهِز على فلوله الثقافية الخائرة بعد ما دَحَر جيوشه العسكرية في مواطن كثيرة.. وانطلقت طلائع الغزو الثقافي تطارد الدين المغلوب على أمره في ميادين التربية والتعليم والتشريع ، وتطوي تقاليده الاجتماعية والأدبية والاقتصادية والسياسية ، وأفلحت في تكوين أجيال تنظر إلى ماضيها كله على أنه أنقاض أو مخلفات ينبغي أن تستخفي ليحل محلها البناء الجديد الذي وضع الغرب حقيقته وصورته. ولم تكن المعركة سهلة على أية حال ، فالمقاومة شديدة ، ورجالها مستبسلون ، وكلما ظن الغزاة أنهم انتصروا بدت لهم الغاية أبعد ، والعقبات أشد. ولكي يعرف أبناؤنا أبعاد الموقف نذكر لهم هذه الحقائق: أ - منذ بدأ الإسلام ، واليهود والنصارى حاقدون عليه ومعترضون طريقه ؟ تدبّر قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ..) .1_046