فهرس الكتاب
إليه ولنتجاوب معه.. وإذا كان يضع فمنا على الصنبور فإن المحبس بين أصابعه إن شاء فتح وإن شاء أغلق ومَن أبَى فلا يلومَنّ إلا نفسَه... وهكذا استطاع المنتصر أن يجرَّ المسلمين وراءه ، وأن يفرض عليهم صبغته.. وعندما أتعمَّق هذه المرحلة من التاريخ الإسلامي ، وأتساءل عما أصابنا ؟ أجد الجواب العدل: لقد كنا للهزيمة أهلًا ، وما كان يمكن أن يقع إلا ما وقع بعد الخيانات العقلية والخلقية التي لفت حياتنا في الأعصار الأخيرة. لقد تكاثرت أوزار التخلّف المادي والأدبي على ظهر الأمة المسكينة حتى قصمته ولم يكن ثَمّ بصيص نور يُومِض بهداية أو نَصَفة أو مَرْحَمة ، كان الحاكم الجائر ينبت في منصبه فيقال في تسويغ وجوده: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء …… ) . أما أن المناصب أمانات ، وأن ملأها يتم بالاختيار النزيه فذاك حديث لا يخطر ببال !!. وكان من يقدر على انتهاب ثروة ضخمة يأخذها في صمت ، أو تتطلع الأنظار إليه بِوَجَل ، لو تجرّأ امرؤٌ فذكر حدود الحلال والحرام ، قيل له: صَه !! (…… إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) .. وصاح شاعر1_050