الصفحة 53 من 200

وعندي أن مطاردة الفقهاء والدعاة الذين يصنعون هذا الفراغ أهَمّ مِن مطاردة تجار المخدرات ، وباعة الخمور، وإذا لم ننقذ مستقبلنا الحضاري من هؤلاء الناس قضوا علينا يقينًا. ولا ينبغي أن نستحي من أن نكون تلامذة لِمَن سبقونا ، وأن نتواضع لهم حتى نعرف ما لديهم ، ونحسن رَتْق فتوقنا.. لكن المأساة المثيرة للبكاء أننا نرسل طلابًا ليكملوا نقصنا في هذه الناحية فإذا الذاهب إلى موسكو يعود بفكر ماركسي ، والذاهب إلى واشنطن يعود بفكر انحلالي تبشيري. والعلم النافع القليل الذي حصل عليه سرعان ما يتبخر ولا تجد له أثرًا، أو أثرًا ضُرّةُ أكثرُ مِن نفعه. والمرء إذا وَهَى دِينُه يقاد من بطنه وفرجه أكثر مما يُقادُ مِن عقله وضميره وتلك حال مبعوثين كثيرين.. إن فقرنا العِلمي والصناعي شديد ، ونحن أحْوَج أهل الأرض لنجدات تستبقي حياتَنا وإيمانَنا ، فهل يُسْعِفنا شبابُنا في هذه الميادين ؟. ومع استيراد العلم الذي لا وطن له ، نحتاج كذلك إلى استيراد الوسائل التي لا وطن لها.. إن الارتقاء البشري في العالم جعل الإدارة فنًّا رفيع الأداء. ومَكّن الأخصائيين ـ بحسن النظام ـ1_062

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت