فهرس الكتاب
وبعدًا عن الحصافة والكياسة ، وخصومة للآداب والفنون ، وعجزًا عن الابتكار والإنتاج ، وتوثيقًا لروابط الماضي وتوهينًا لآمال المستقبل ، وفشلًا عامًا في ميادين التخطيط والإدارة. والذين يعرضون الدين بهذه الدّمامة أقوام من المرضى لا يجوز السماع منهم ، بل الأجدى على الدين والدنيا أن يودَعوا في بعض المصحات حتى يبرؤوا من عللهم. ولكي نعرف الحقائق المهجورة نؤكد أن الدين قبل كل شيء إدارة للأجهزة المعطلة في الكيان البشري ، وإزالة لما قد يكون غراها من عطب ، أو أصابها من خلل. وكل تدين مع تبلد الفكر والحسّ ، فهو موضع نظر ، وللعلماء فيه كلام يجب أن يعرف ، فإن محاربة الغش المعني أهم من محاربة الغش التجارى ! هناك من يؤمن بالله عن تقليد ، ما أعمل فكرًا ولا أدار بصرًا ! ما قيمة هذا الإيمان ؟ البعض رفضه ، ولم يمنحه قيمة ، والبعض قبله على إغماض ولم يعدَّ صاحبه كافرًا . وسواء أخذنا بهذا الرأي أو ذاك ، فإن المقلد في إيمانه امرؤ من الدهماء لا يقود ركبًا ولا يصدر رأيًا ، إنه تابع وحسب. وهناك من ينتظم في صفوف الصلاة ، وهولا يعني ما يقول ولا يفقه ما يقرأ ! جسمه في المسجد ودماغه سارح في طول الدنيا وعرضها. قد يتذكر1_069