فهرس الكتاب
شخصيته وانتماءه واستقبل عالما لا خبرة له به. وهذه التبعية في عالم الأشياء اقترنت بها تبعية في عالم الأفكار فأمسى من تلقاء نفسه يعي ما يلقن من الخارج ، ويذهل عن مواريثه الغالية ! إن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي لأمة يعود بأفدح الخسارة على عقائدها وشرائعها ويفقدها احترام العدو والصديق أما كلمة الجهاد فتصبح والحالة هذه لغوًا. فأي جهاد يرتقب من أعزل فارغ اليد ؟ فكيف إذا ضم إلى ذلك فراغ القلب والعقل ؟ إن الأمة التي تنحدر إلى هذا الدرك تتعرض يقينًا للاغتصاب والمهانة... والعجب لناس يدّعون التدين ولا يحسّون هذه الحقائق ، وبدل أن يطلبوا النجاة لدينهم وأمتهم من هذا الضياع يتحسّرون على طول الثياب وقصر اللحى !. بأي منطق ديني محترم يكلف طلاب بترك معاهدهم وهجر كلياتهم ؟ أو يكلفون بالانسحاب من المجتمع والاعتزال في صوامع موحشة أو أقطار نائية ؟ أو تكلف النساء بالزهد في العلم والثقافة والوعي الشامل لشئون أمتهن ويختبئن وراء نقاب به ثقبان مكسوان بالزجاج أو الباغة. وتوضع أيديهن في قفازات سميكة لم هذا كله ؟ ولم النواح العالي على أمورٍ هامِشيّة والصمت المطبق على أمور لا يقوم الدين إلاّ بها. قالوا: إن الجندي في الجبهة لا يصمد إلا إذا كان وراءه عشرة موزعون على أعمال شتى . إن هذه الأعمال جهاد هي الأخرى وهي1_073