فهرس الكتاب
يؤمن بإله !. ولكنها غرائب البشر... وإذا حدث أن اشتدت موجة التدين في الغرب فإن إسرائيل الكبرى ستولد في الشرق الأوسط ، وسيتحول أبناء الفرات وأبناء النيل إلى لاجئين ، كما حدث من قبل لإخوانهم في فلسطين ، لأنه هكذا قال الرب !. إن الاستعمار صهيونيًا كان أم صليبيًا يعتمد على رؤى دينية مشوّشة ، وهو يعجز في بلاده الأصلية عن إقامة مجتمعات نقية بارّة ، تحترم إنسانيتها وتطيع ربها ، على أنه مع هذا العجز قادر على استذلال واستغلال الشعوب المتخلفة ورفعها إلى حيث يريد.. فهل نستفيد من ذلك أن التخلف جريمة تستحق العقوبة وأن الأمم التي تستبقي أسباب التخلف لابد أن يغشاها ما غشيها وبخاصة المسلمين المفرطين في رسالتهم ؟!. إن الارتقاء الصناعي ضرورة لدعم المبادئ والاكتمال الحضاري لباب المجتمعات السليمة ، والمسلمون الذين يعتبرون الدين شارة فردية ، أو مسلكًا خاصًا هم أفراد مرضى، والذين لا يفرضون أنفسهم على بيئتهم ويملكون زمام توجيهها وتسخيرها لعقائدهم هم جماعات من الهمل لا وزن لهم في الحياة وليس الأمر ادعاء ، أو مزاعم جريئة ، أو هتافًا عاليًا ، إنه عقل ذكي يكشف ، وخلق صلب يسود ، وسلوك عارم يذلل الصعب ويقرب البعيد ،1_083
ويحسن عبادة ربه في المنجم والمرصد، وفي طبقات الجو وطبقات الأرض ، وفي أغوار النفس وأطوار المجتمع وأعباء الدولة. ومن لا ثقافة له تعين على ذلك كله فهو عبء على الدين، وليس صاحب دين ، مهما قصر ثوبه وطالت لحيته وكثرت همهمته... بل أعتقد أنهم يفتنون الناس عن الإسلام ويؤخرون صحوته المعاصرة .1_084