الصفحة 83 من 200

المعروفة حتى وقف معقبًا على ذلك بكل إنصاف وقال:"إن اتخاذ محمد هذه الإجراءات الثلاثة منذ مطلع القرن السابع ، وفي قلب الجزيرة العربية ، حيث لا حضارة ولا دولة ، يكفي وحده للدلالة على عظمة مفهوم الدولة التقدمي في الإسلام". ثم لم يلبث أستاذنا هذا أن انقلب تلميذًا للشريعة الإسلامية في آخر حياته ، وقد أخذ يستدرك ما فاته حتى أصدر كتابه الأخير في أصول الشريعة الإسلامية وقواعدها العلمية العالمية. إن هذين النموذجين لأناس ثابوا إلى الحق ، وهدوا إلى الصواب ، فنفعوا كما انتفعوا. لكن هناك عشرات لنماذج من الدكاترة والباحثين لا يفتر نشاطهم في تضليل الأجيال الناشئة خدمة لهذا الغزو الثقافيّ الغاش الخائن للحقيقة. في ميدان الحكم رأيت حملة خسيسة على عمر بن عبد العزيز (!) الخليفة الراشد الخامس ، فعلمت أنها تقليد لمستشرق يتهم الرجل النزيه العدل بسوء الإدارة وضعف السياسة... في ميدان الأدب رأيت من يصف أبا الطيب المتنبي بأقبح الخصال ، وللدكتور طه كتاب في ذلك. تابع فيه مستشرقين يكرهون أبا الطيب ويصفون شعره بأنه مدائح مرتزق ، ومسلكُ متقلِّب ، والجدير بالذكر أن هؤلاء المستشرقين يسكتون عن أغلب أدبائهم المتهمين بمخازٍ خلقية ، وشذوذ منكور .1_094

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت