الصفحة 99 من 200

ونحن ولله الحمد نكره هذا العوج وذاك الشرود ، وما نتعصب لخطإ تورط فيه من قبلنا ، وما نتجهَّم لصواب اهتدى إليه غيرنا، وما نحب أن نظلم أحدًا ، كما نحبّ ألا يظلمنا أحد. ولو أن ما يجيئنا من الغرب هو العلم وحده لعددنا من يعترض طريقه خائنًا أو كافرًا ! إن التقدم العلمي ما يجيئنا منه إلا النزر اليسير . أما الطفح الحيواني والشتات الاجتماعي فسيل دافق ، وهنا مكمن الخطر. بل إنني أعرف من أبناء أمتنا مَنْ تفوق و بحوث الذرة ، فقتله اليهود قبل أن يجيء إلينا ، أومن استبقي حيث هو عن طريق شراء العقول مهما غلا السعر، ترى أكان يلقى هذا المصير لو كان فنانًا خليعًا ؟ أو كان أديبًا يحمل جراثيم التبشير والاستشراق؟!. المأساة التي نشكو منها أن القوى المعادية للإسلام استغلت التفوق الحضاري الحديث كي تنال منا ، أو تجهز علينا إن استطاعت . وهذا التفوق وإن لم يكن من صنع يدها فقد تمّ في أرضها ، وتأثر بدعايتها ضدنا . ونحن لن نرتد عن ديننا ولو فنينا إلى آخر رجل . والعبرة السريعة من هذا الوضع أن التخلف الحضاري جريمة عانينا منها الكثير وما نزال. وأن هذا التخلف يشمل للأسف ميادين شتى مادية وأدبية. وأن المتدينين الذين لا يعون هذه الحقيقة1_110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت