الصفحة 305 من 487

وسخ دنياوي من استئجار المقرض على حفظ عين متقوم قيمته أزيد من الأجرة كالسكين والمشط والملعقة كل شهر بكذا اختلف فيه الأئمة المتأخرون فقيل يجوز بلا كراهة منهم الإمام محمد بن سلمة والإمام صاحب الكامل مولانا حسام الدين العليا بادي وجلال الدين أبو الفتح محمد بن علي وصاحب الهداية قد فرّع على الجواز وأجله الأئمة وجماعة على أنه يجوز مع الكراهة لانو لو قلنا بعدم الجواز يقع الناس في الربا المحض والكراهة باعتبار أن البعض على ما نذكر إن شاء الله تعالى لم يجوّزوه فيكون مجتهدًا فيه فيلزم شبهة الربا بناء على دليل غير المجوّز وأفتى الإمام أبو القاسم الصفار أن هذه الأشياء إن كان مما لا يستأجر عادة بمثل هذا أولا قيمة لها مقدار ما يستأجر للحفظ لا يجوز ولو زاد على مقدار الأجرة قيمته يجوز إذا لم يكن مشروطًا في العقد وقال القاضي بديع الدين والإمام نجم الأئمة البخاري لا تجوز هذا الإجارة ولا تجب الأجرة لأن المشروط عرفًا كالمشروط شرعًا ولو شرط نصًا فسدت فكذا دلالة والدليل على هذا ما ذكر صاحب الهداية فيمن غصب عينًا واستأجر المقرض لحفظه شهرًا يصح ويلزم الأجرة فاعترض عليه أن المقرض غاصب الغاصب والحفظ مستحق عليه والإجارة على العمل المستحق عليه لا يجوز كما إذا استأجر المشتري البائع لحفظ المبيع قبل التسليم أو استأجر الراهن المرتهن لحفظ الرهن فاندفع ما إذا استأجر المودع أو المستعير لحفظ العين لأنه متبرع فيه وأجيب عنه بأن اتفقا أن الغاصب إذا أجر الدابة المغصوبة من أخر يجب على المستأجر الأجر مع ما ذكرت لأن الأجر يجب بمقابله الانتفاع فيجب الأجر كذلك الأجر هنا يجب بمقابلة منفعة القرض معنى وإن كان بإزاء الحفظ عقدًا ولفظًا ألا يرى أنهم لا يقدمون على هذا الاستئجار بلا سبق قرض والمعهود كالمشروط وخاصة فيما هو عقد نظري يراعى فيه نظر الجانبين ألا يرى أنه لا نزاع لمن صحح بدل الإجارة في وجوب الأجر المشروط هنا إن لم يكن عالمًا بكونه مغصوبًا وقت الإجارة (فإن قلت) في المسئلة أشكال وهو أن الأجر مع الضمان لا يجتمعان (قلت) نعم لواحد فكلامه في التعليل ينادي بما ذكرت أنه كالمشروط في القرض ويدل على صحة هذا التعليل مسئلتان المتفق والمختلف أما الأول وهو أن المستقرض إذا أوفى بعض رأس المال يسقط عنه نصف أجرة العين المستأجر للحفظ ويجعل إعطاء المستأجر المستقرض بعض القرض كفسخ الإجارة وقبول الأجير المستقرض كقبول ذلك الفسخ كما في بيع الوفاء إذا ردّ البائع وفاء إلى المشتري وفاء نصف الثمن فنصف النزل والريع يسلم للبائع والباقي للمشتري فلولا اعتبار منفعة القرض حاصلة مقرره لما وزع وأما المختلف فهو إذا استقرض مثلًا ألفًا واستأجر لحفظ العين كل شهر بعشرة فاقرضه خمسمائة أجاب صاحب الهداية أنه إذا وجد الحفظ يجب العشرة قياسًا على ما إذا باع كرمه وفاء بألف وسلم الكرم أولًا ولم يقبض الثمن حتى أدركت الغلة فالغلة للمشتري بخلاف ما إذا قضى بعض مال الوفاء أو بعض القرض حيث يسلم بعض الغلة في الوفاء للبائع ويسقط بعض الأجر بدل الإجارة لما قلنا واختار بعض المتأخرين أنه لا يجب كل الأجر هنا أيضًا لأنه في الحقيقة والفرض بمقابلة كل القرض حتى إذا خلا عن المقارضة لا يقدم أحد على هذه الإجارة ولما لم يصل إليه كل المال ولم يحصل له فات بعض المعقود عليه أو لم يدخل بعض المعقود عليه في قبض المستأجر فلا يجب كل الأجر بكل ما ذكرنا يعترف المجوّز فعلم أنه كالمشروط ولو مشروطًا يفسد فكذا إذا كان مقصودًا ولأن جواز الإجارة على منافاة الدليل باعتبار الحاجة ولا حاجة إليها ألا يرى أنه لم يصح استئجار أرض بأرض أو دار بدار لا مكان الاكتفاء بنفع ملكه وإن أمكن تصور حصول نوع فيه لا يحصل بملكه والمستقرض قطعًا غير محتاج إلى حفظ السكين أو الملعقة لا نوعًا ولا جنسًا بخلاف بيع العينة متقوم والبيع ليس على منافاة الدليل فإنه تجارة عن تراض وكذا بيع الوفاء مع أن الوفاء موضوع للربح وعلل الإمام البخاري الذي ختم به الفقه بأن صحة الإجارة بالتعارف العام حتى صح استئجار المرآة ليرى وجوه الناس لا الخابية بالماء وإن اشتركا في تحصيل المقصود للافتراق بالتعارف وعدمه قيل له تعارفه أهل بخارا قال الحكم العام لا يثبت بالعرف الخاص في المذهب وقيل يثبت وعلى هذا أيضًا الثبوت فيما إذا كان فاشيًا لا إذا تعارفه جماعة خاصة كخواص بخارا ولأن الإجارة بيع المعدوم والنص يقتضي بطلانه فخصص هذا النص لا يجوز أن يكون مثل هذا العرف ألا يرى أنه لما كان البرمكيلا منصوصًا عليه لم يصر بعرف البلاد موزونًا في المذهب فكيف يصنع الأفراد والذي شاهدنا من أستاذنا وأستاذه العلامة عدم الإفتاء بصحته * تفريعات على قول المجوّز * ذكر العمادي أن هذه الإجارة تنفسخ بقضاء القرض بلا فسخهما وقد ذكرناه وذكر صاحب المنية أنه لا تنفسخ إلا بفسخهما وإن قضى القرض وأئمة بخارا كانوا يفتون بانفساخ الإجارة بأداء المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت