الصفحة 337 من 487

(17- فتاوى خامس) (كتاب أدب القاضي وفيه عشر فصول الأول في التقليد* وغيه أربعة أنواع الأول في المقلد ومسائل شتى) عن الإمام الثاني رحمه الله الأمير الذي ولاء السلطان ناحية وجعل له خراجها وأطلق له التصرف في الرعية وما يقتضيه الامارة له أن يقلد ويعزل وكذا حال السلطان مع الخليفة أما لو قال فلان ولايت رابتودادم لا يلي ذلك لأنه تفويض المال وعنه أيضا إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ليس للأمير أن ينصب قاضيا وان ولى عشرها وخراجها وان حكم الأمير لم يجز حكمه فان جاء هذا المولى بكتاب الخليفة إليه من الأصل لا يكون امضاء لقضائه* السلطان أمر عبده بنصب القاضي في بلده ونصب يصح بطريق النيابة من السلطان ولو حكم بنفسه لا يصح ولو جمع بنفسه بعد أمره أو أمر غيره صح* الإمام أذن لعبده بالقضاء فقضى بعد ما عتق جاز ولا يحتاج إلى تجديد الإذن كما لو تحمل الشهادة في الرق ثم عتق* مات السلطان واتفقت الرعية على سلطنة ابن صغير له ينبغي أن يفوّض أمور التقليد على وال ويعدّ هذا الوالي نفسه تبعا لابن السلطان لشرفه والسلطان في الرسم هو الابن وفي الحقيقة الوالي لعدم صحة الإذن بالقضاء والجمعة لمن لا ولاية له* اجتمع أهل البلدة وقدموا رجلا على القضاء لا يصح لعدم الضرورة وان مات سلطانهم واجتمعوا على سلطنة رجل جاز للضرورة* مات والي المصر فقدّم العامة رجلا ليجمع بهم بلا إذن خليفة أو أمير أو قاض أو صاحب شرطة ولا خليفة ميت لم تصح جمعتهم وعن محمد رحمه الله مات والي مصر فاجتمعوا على رجل يجمع بهم حتى يقدم عامل السلطان يجوز لأن عليا رضي الله عنه جمع بالناس حين حصر عثمان رضي الله عنه وليس للقاضي أن يصلي بالناس الجمعة إلا إذا كان خرق في منشورة ذلك وقول محمد رحمه الله القاضي له أن يجمع جملة المشايخ على هذا* إذا قال السلطان للوالي قلد من شئت صح ووكل أحدا لا (نوع في المقلد) لا يحل الطلب بحال عند الأكثر ولو كلف بلا طلب قال الكرخي والخصاف وعلماء العراق وعليه اختيار صاحب المذهب أنه لا يسوغ ما لم يجبر عليه ولذا ضرب الإمام أياما وقيد نيفا وخمسين يوما وامتنع في الأصح عن القبول ومات رحمه الله عليه على الاباء كما ذكرنا بطرقه في المناقب وقال مشايخ ديارنا لا بأس بقبوله لمن كان صالحا يأمن من نفسه الجور والامتناع لغيره أولى فان الصحابة رضي الله عنهم ومن تلاهم قبلوه بلا كره وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة أما القاضيان في النار من علم وقضى بخلافه أو جاهل قضى بلا علمه والثالث من آيات الله تعالى يقضي بعلمه وعن مسروق لأن أقضى يوما بحق أحب إليّ من أن أرابط سنة أوردهما محمد في أدب القاضي وفي الأقضية لا يستعمل السلطان في القضاء إلا الموثوق بصلاحه وفقهه وعمله وعلمه بوجوه السنة والآثار والفقه والعلم شرط الأولوية لا جواز التقليد حتى لو قضى بفتوى غيره صح* وكذا العدالة شرط الأولوية وعند الشافعي رحمه الله شرط لازم* واختلف في تقليد الفاسق والأصح الجواز* ولا ينعزل بالفسق بل يستحقه ويجب على السلطان عزله ولو شرط في التقليد أنه متى فسق انعزل ينعزل وعند الشافعي وبعض علمائنا ينعزل بالفسق والإمام لا ينعزل بالفسق ولا يمنع الفسق الإمامة بلا خلاف وعن الثاني إذا ارتد القاضي أو عمى أو فسق ثم أسلم وعاد بصير أ, صلح فهو على قضائه ولا يصح ما قضى في تلك الحال وهذا دليل على أن تلك العوارض لا تمنع القضاء ولا ترفعه سواء كان فاسقا أو أن التقليد أو طرأ بعده كالخليفة بناء على أن من صلح شاهد أصلح قاضيا والفاسق أهل للشهادة حتى صح القضاء بشهادته* واختلف العلماء في تقلد القضاء قيل يكره وقال عليه السلام من قلدا لقضاء فكأنما ذبح بغير سكين* واستقضى ابن وهب فدخل منزله وتجانن وكان يمزق ثياب من دخل عليه فقال بعض أصحابه لو قبلت وعدلت لكان خيرا فقال يا هذا أو عقلك هذا أما سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يقول القضاة يحشرون مع السلاطين والعلماء مع الأنبياء ولما خاف الإمام على نفسه من الضرب شاور أصحابه فسوّغه الإمام الثاني وقال لو تقلدت لنفعت الناس فقال الإمام لو أمرت أن اعبر البحر سباحة أكنت أقدر عليه كأني بك قاضيا فنكس رأسه ولم ينظر إليه بعد* ومن العلماء من رخص وعامة المشايخ على أن التقلد رخصة والترك عزيمة وقد دخل في القضاء قوم صالحون وترك الدخول أصلح دينا ودنيا وهذا إذا كان ثمة قوم يصلحون إذا امتنع واحد لا يأثم وإلا يأثم وان كان ثمة قوم يصلحون وامتنع الكل ان كان السلطان يفصل القضايا بنفسه لا يأثمون والا يأثمون إذا قلد جاهل فيه* يجوز التقلد من الجائر فان التابعين تقلدوا من الحجاج ويجوز التقلد من أهل البغي أيضا قال محمد رحمه الله غلب البغاة على مدينة ونصبوا قاضيا فقضى ثم نصر الله تعالى العدل فرفعت قضاياهم إلى قضاة العدل يمضي ما وافق الحق وان في مختلف بين الفقهاء كسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت