الصفحة 342 من 487

قدم إلى القاضي وادّعى من قبل آخر ولم يعلم أنه محق أو مبطل وأراد احضار خصمه ويسمى بالاعداء ان في المصر أو خارجه لكنه لو غدا يبيت بأهله أحضره بالدعوى وان بعيدا يأمر بإقامة البينة لا للحكم بل ليكشف الحال فإذا حضر أعاد وقيل يحلف لأنه ولو محق في الدعوى ثم يحضر والمرأة البرزة كالرجل وان المدعى عليه مريضا أو مخدّرة ولم تعهد الخروج لا يحضر بل يذهب بنفسه مع الخصم أو يرسل نائبا ان مأذونا في الاستخلاف وكلا النوعين فعله عليه الصلاة والسلام إلا أنه لا يذهب بنفسه في زماننا كيلا يبطل حشمة القاضي والآداب تختلف باختلاف العادات فان أرسل القاضي ولم يصادفه في المنزل وزعم المدعى أنه توارى فيه وطلب ختم الباب فإنه يكلفه إقامة البينة أنه حاضر بان شهدا أنا رأيناه منذ ثلاثة أيام كذا قرره في فتاوى القاضي وغيره يفوّضه إلى رأي القاضي فان حصل له العلم أنه في البيت ولا يحضر ختم الباب الذي من جانب السكة والسطح وان كان فيها بالأجرة أو كانت فيها امرأته والعبرة للمساكنة وان قال الخصم بعد الختم انه في داره ولا يحضر عن الإمام الأعظم والثاني أنه يبعث رسولا عدلا معه عدلان فينادي على بابه وقت جلوس القاضي للحكم ثلاثة أيام كل يوم ثلاث مرات ويقول يقول القاضي يا فلان احضر مجلس الحكم مع خصمك وإلا نصبت عند وكيلا وقبلت البينة وحكمت عليك ولم يجوّزوا الهجوم على بيته ووسع ذلك بعض أصحابنا وفعل ذلك وقت قضائه وصورته قال الخصم انه متوار وطلب الهجوم بعث أمينين معهما أعوانه ونساء فيقوم الأعوان من جانب السكة والسطح ويدخل النساء حرمه ثم أعوان القاضي فيفتشون الغرف وتحت السرر فالفاروق رضي الله عنه هجم بيت رجلين بلغه أن في بيتهما شرابا فوجده في بيت أحدهما وهجم على بيت نائحة بالمدينة وأخرجها وعلاها بالدرة حتى سقط خمارها وعن هذا قالوا إذا سمع صوت فساد في منزل إنسان هجم عليه وعامة أصحابنا لم يجوزوا الهجوم وان رأى أن لا يبعث إنسانا ويرسل الطينة جاز وكذا الخاتم وهذا في خارج المصر وفيه يرسل إنسانا والخصاف عكس فان عرض الطينة وامتنع الخصم يقول له هل تعرف انه للقاضي فان قال نعم أشهد عليه فان شهدا عن القاضي به عاتبه على ذلك ويستعين بأعوان الوالي على الاحضار وأجرة الأشخاص في بيت المال وقيل على المتمرد وفي المصر من نصف درهم إلى درهم وفي خارجه لكل فرسخ ثلاثة دراهم أو أربعة وقال صدر الإسلام أجرة الموكل على المدّعى عليه وقيل على المدعى وهو الأصح كالسارق يجب عليه أجرة الحداد وثمن الدهن الذي يحسم به عروقه وأطلق بعض المشايخ الذهاب إلى باب السلطان والاستعانة بأعوانه أولا لاستيفاء حقه قبل العجز عن الاستيفاء بالقاضي لكنه لا يفتي به إلا إذا عجز بالقاضي وبعض المشايخ لم يطلق له ذلك وقالوا إن ذهب إلى السلطان أولا وأخذ تابعه أزيد مما يأخذه موكل القاضي يلزمه ضمان الزيادة وإذا قال له احضر وتمرّد ولم يحضر وثبت تمرده عند القاضي يعاقبه على قدر تمرده والأب والابن يستويان في حق الجلوس كالأجنبي فان كان أحدهما عالما أو سلطانا فجلس السلطان مجلسه والخصم على الأرض يقوم القاضي من مكانه ويجلس على الأرض ويجلس الخصم مع السلطان يجثوان فان تربعا أو أعيا أو احتبيا منعهما القاضي ولا يرفع أحدهما صوته ما لا يرفعه الآخر ولو كان ميل قلبه إلى أحد الخصمين وأحب أن يظهر حجته لا يؤاخذ به ولا يكون فظا غليظا ويأمر أعوانه بالرفق ويقضي وهو جالس متكئا أو متربعا ولا يقضي ماشيا وأفضل ما يجلس في المسجد الجامع قم مسجد حيه ولو في بيته لا بأس به عندنا لو كانا الدابة في وسط البلدة ولو في طرف من البلدة يختار مسجدا ف يوسط البلدة وان رأى أن يقعد معه أهل الفقه قعدوا ولم يشاورهم عند الخصوم وأن شاء جلس وحده أن كان فقيهًا عالًا وهو يسلم اختلفوا ولم سلم عليه أو على المدرس أو المذكر القارئ خير في الردّ فإذا ردّ يقول عليك ويصلي ركعتين تحية المسجد وسيسند ظهره إلى المحراب والناس بين يديه يقفون مستقبلي القبلة ولا يمازح فإن اعتراهم أو غضب أو جوع أو حاجة حيوانية كف عنه الأخبثين وإن كان شابًا قضى وطره من أهله ثم جلس للقضاء ولا يستمع من رجل حجتين أو أكثر في مجلس إلا أن يكون قليلًا ولا يقدم رجلًا جاء غيره قبله ولا يضرب في المسجد حدًا ولا تعزيرًا. (نوع آخر من المعاملة مع المدعي والمدعى عليه) ادعى منقولًا ولا يحضر في مجلس الحكم وإن في منقول يتعذر نقله كالرحى حضر الحاكم عندها أو بعث أمينًا فإن تحمل المدعي مؤنة الإحضار يحضر وإن لم يتحمل مؤنة الإحضار لا يحضر وإن قلت المؤنة ويعلم المدعى عليه أنه يريد القضاء وهذا أدب غير لازم وكذا قول القاضي أحكم أدب لا لازم ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب لي دفع وإنما يمهله هذه المدة لأنهم كانوا يجلسون في كل ثلاثة أو جمعة فإن كان يجلس في كل يوم مع هذا أمهله ثلاثة أيام جاز فإن مضت المدة ولم يأت بالدفع حكم بعد إحضار العين ويأمر المدعي بإحضار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت