الصفحة 351 من 487

ولا رواية عن محمد وقيل الخلاف في أنه هل يجوز أن يأخذ بمذهب غيره عندهما لا وعند محمد له الأخذ ولو فوّض إلى غيره ليقضي على وفق مذهبه نفذا جماعًا وفي الصغرى قضى بخلاف رأيه ينفذ عند الإمام والثاني وعليه الفتوى ودليل النفاذ ما ذكره محمد في كتاب الإكراه *شهد أنه قذف امرأته فلانة فلا عن معها بلا إكراه القاضي وحبسه والقاضي فرق بينهما بأن الشهود عبيد أصح القضاء بالتفريق لأنه لما قال أشهد إني لصادق فيما رميتها به من الزنا صار مقرًّا بالقذف فإذا لا عن بعده ثلاثًا فقد حصل القضاء في محل الاجتهاد لأن من العلماء من جوّز التفريق بعد الثلاث وبه يفتي وفي شرح عصام أنه لا ينفذ فإنه قال إذا قضى في دعوى المال بشاهدين محدودين في قذف ثم بان يردّ القضاء ويأخذ المال من المدّعي قال شمس الأئمة ظاهر المذهب عدم النفاذ وعليه الفتوى وعن الثاني النفاذ (قلت) وما ذكر من المحدود أراد به قبل التوبة أما بعد التوبة ينفذ قضاؤه ولا يملك القاضي الثاني إبطاله أما إذا كان القاضي محدودًا في قذف وقضى فرفع إلى آخران كان لا يراه أبطله وإن كان يراه وأمضاه نفذ بالإمضاء وقضاء العبد والكافر ولو كتابيًا والصبي لا يجوز وإن أمضاه قاض آخر وقضاء المرأة جائزة في غير الحدود والقصاص وإن قضى فيهما يجوز بالإمضاء وليس لغيره الأبطال *وذكر الخصاف قضى زمانًا ثم علم أنه عبد أو كافر ذمى أو محدود أو فاسق أو مرتش لا ينفذ شيء من قضاياه إجماعًا جمع الخصاف بين المرتشي والكافر وهذا رواية *قضى بشهادة الزوج لزوجته أو بكون الخلع فسخًا نفذ ولو لامرأته لا إلا إذا أمضاه آخر وليس لأحد الإبطال بعد الإمضاء *القاضي إذا نصب مسخرًا لا يجوز قضاؤه عليه وأشار بكر رحمه الله أنه يجوز فإنه قال ادّعى الحاضر على رجل ذكر أنه غريم الغائب وأنه وكيل الغائب بكل حق له على كل من كان وأنكر المدعى عليه الوكالة فبرهن عليه يقضي بالوكالة وقوله ذكر أنه غريم الغائب ولم يقل هو غريم الغائب دليل على ما ذكرنا قال الصدر رحمه الله هذا محمول على إذا لم يعلم أنه مسخر حتى لو علم لا يثبت الوكالة وذكر شمس الأئمة اختصم رجلان عند القاضي وذكر ووكل أحدهما ابن القاضي أو من لا تجوز شهادته له فقضى للوكيل هذا لا يجوز وإن قضى عليه يجوز وإن كان للقاضي وصىّ اليتيم لم يجز قضاؤه في أمر اليتيم *ولو وكل رجل القاضي يبيع أو شراء أو خصومة جاز حتى لو عزل يبقى على الوكالة ولو أراد أن يجعل آخر مكانه وكيلًا لم يجز إلا أن يقول له اصنع ما شئت فيوكل غيره حينئذ ولكن لا يجوز قضاؤه له لأنه قضاء لنفسه من وجه *ولو كان القاضي من يبيع لليتيم فخاصم الوكيل مع المشتري وقضى له يجوز لأن الوكيل نائب عن اليتيم لا عن القاضي ولو أوصى رجل بثلث ماله للقاضي ولآخر لم يجز قضاؤه في شيء لهذا الميت لأنه قضاء لنفسه وكذا لو كان القاضي أحد الورثة وكذا عند دعوى وكيل هذا الوصي وكذا لو كانت الوصاية إلى من لا يقبل شهادته للقاضي وكذا إذا كان للقاضي على الميت دين ولو وكلت امرأة القاضي وكيلًا بالخصومة ثم طلقها وانقضت عدتها وقضى لوكيلها يجوز وكذا الوكيل مكاتبه إذا أعتق قبل القضاء والحاصل أنه لا بد من انتقاء التهمة وقت القضاء قال محمد كل ما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي يجوز وليس لثان نقضه لكن لا بد من أن يكون عالمًا بموضع الخلاف ويترك قول المخالف ويقضي برأي نفسه حتى ينفذ على قول الكل باتفاق الروايات وإن كان لا يعرف مواضع الخلاف والاجتهاد ففي رواية الجامع لا ينفذ وفي الروايات الأخر ينفذ فلا يقع الاحتراز عن الفساد فلو ادعى في مسألة الصلح على الإنكار المدعي بدل الصلح وزعم المدعى عليه فساد الصلح على مذهب ابن أبي ليلى والشافعي وقضى القاضي به ومنعه عن طلب البدل ينفذ باتفاق الروايات وكر في شرح الطحاوي إذا لم يكن القاضي مجتهدًا وقضى بالفتوى ثم بان أنه على خلاف مذهبه نفذ وليس لغيره نقضه وله أن ينقضه كذا عن محمد رحمه الله وقال الثاني ليس له أن ينقضه أيضًا وإن قضى برأي غيره ناسيًا رأيه ثم تذكر رأيه قال الإمام رحمه الله ينفذ وقالا يردّ وهو الصحيح وإن لم يكن له رأى واستفتى فقيهًا فأفتاه وقضى به ثم حدث له رأى آخر لا يردّ قضاؤه ويعمل برأيه الحادث في المستقبل وقال الثاني يردّ ولو كان له رأي وقضى به ثم حدث له رأي آخر لا ينقض قضاؤه ويعمل بالحادث في الآتي وذكر الولوالجي قضى في مجتهد وهو يرى خلافه عنده ينفذ وعندهما لا حتى إذا علم السلطان بالحادثة له أن ينقض وفي أدب القاضي إذا وقع مسألة مختلفة اجتهدوا وقضى به وإن شاور أهل مجلسه واتفقوا على شيء حكم به وإن اختلفوا قضى بما هو الحق عنده وإن اتفقوا على شيء ورأيه بخلافه يتأنى ويكتب إلى غيرهم ويعمل بما هو إلا حسن عنده وإن كان عديم الرأي وشاور فقيهًا واحدًا له أن يأخذ برأيه وإن له رأى بخلافه قضى برأي نفسه وإن كان الذي شاور أفقه منه ساغ ترك اجتهاده والرجوع إلى قوله وعن الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت