الصفحة 352 من 487

أنه لا يحكم إلا بما هو عنده وقالا ليس له ترك اجتهاده لاجتهاد غيره فعلم بهذا أن في نفاذ قضاء القاضي بخلاف رأيه عالمًا روايتان عن الإمام واختار القاضي الأوزجندي عدم النفاذ وفي الحدود إذا أشكل القاضي بأمر سأل الأفقه عنه وإن أشار الأفقه بما هو خطأ عند القاضي يقضي بما هو صواب عنده إذا كان عارفًا بوجوه الكلام وإن ترك رأيه وعمل بقول الأفقه كان موسعًا عليه ولم يذكر خلافًا وذكر شمس الأئمة إن القضاء في والمعوجة المجتهد إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد ولو عن اشتباه لا وعن الإمام النفاذ ولولا عن اجتهاد *وما يفعله قضاة الزمان من تقليد الشافعي في اليمين المضافة وبيع المدبر وأمثاله إن كان التقليد للحكم ببطلان اليمين وبجواز بيع المدبر ممن لا يرى ذلك كان المسألة على الخلاف وحكم الشافعي المذهب كحكم المقلد بنفسه وإن كان التقليد للحكم ممن يرى ذلك كان جواز الحكم من شافعي المذهب بالاتفاق ألا يرى أن السلف كانوا يتقلدون من الخلفاء العباسية ويرون ما يحكمون به على رأيهم نافذًا وإن على خلاف رأى الخلفاء لأنهم كانوا على مذهب ابن العباس رضي الله عنهما ذكره في المحيط وذكر ظهير الدين أن قضاء شافعي المذهب المفوّض إليه الحكم بفسخ اليمين المضافة إنما يجوز إذا كان المفوّض يرى ذلك بأن قال لاح لي اجتهاد ذلك أما إذا كان لا يرى لا يصح وكذا قاله عبد الواحد الشيباني وعلل وقال لو فعل المفوّض ذلك لا يصح فكيف يصح تفويضه وقال غيره هذا احتياط والصحيح أنه ينفذ وإن كان لا يرى ذلك وفي شرح أدب القاضي ما ينفذ لو فعله القاضي ينفذ إذا فوّضه عند الإمام وبه يفتي فغلى هذا إذا فوّض إلى شافعي المذهب أبطال اليمين المضافة ينفذ وعليه عمل القضاة وكما يصح كون المسألة مجتهدًا فيها بوقوع الاختلاف فيها كذلك يصير مجتهدًا بوقوع الاختلاف في مثلها وذكر القاضي ظهير الدين في مسألة العجز عن النفقة أن العجز متى ثبت بشهادة الشهود فإن كان القاضي شافعيًا يحكم بتفريقه وإن حنفيًا لا يقضي إلا إذا اجتهد ووقع اجتهاده عليه فإن قضى مخالفًا لرأيه بلا اجتهاد ففيه روايتان وإن أمر شافعي المذهب فقضي بالتفريق ينفذ إذا لم يرتش الآمر والمأمور وإن الزوج غائبًا وبرهنت على أنه عاجز عن النفقة وقضى شافعي المذهب بالتفريق جاز عند مشايخ سمرقند لأنه قضى في فصلين مختلفين والصحيح ما قدمناه في كتاب النكاح أنه لا ينفذ وإن أمضى هذا الحكم قاض آخر والصحيح أنه لا ينفذ لأنه مجازف في الدعوى والشهادة والقضاء وفي مجموع النوازل في مسألة العجز عن الاتفاق لو كتب القاضي إلى عالم يرى التفريق ففرّق بينهما يصح وقد ذكرنا عن عطاء بن حمزة أن الأب زوّج الصغيرة من رجل وغاب الزوج غيبة منقطعة والتزوج كان بشهادة الفسقة للقاضي أن يبعث إلى من يفرّق وكذا للقاضي أن يفرق وإن لم يكن مذهبه وكذا في النكاح بغير ولي إلى آخر ما ذكرنا في النكاح وفي الفصول غاب عن زوجته وتركها بلا نفقة فكتب القاضي إلى عالم يرى التفريق بالعجز عن النفقة وثبت عنده عجزه وفرق يصح وإن كان له هنا عقار ومتاع وأملاك إذا لم يكن من جنس النفقة *قالت في محفل هذا زوجي وقال هذه امرأتي اختلف في انعقاد النكاح فلو قضى بالنكاح صار متفقًا *قضى بجواز مزنية الابن أو الأب لا يجوز عند الثاني لأنها منصوص عليها في الكتاب وعند محمد ينفذ وما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا ومرفوعًا الحرام لا يحرم الحلال يؤيد قول محمد *وفي فوائد القاضي قضى بجواز نكاح التي زنى بأمها أو ببنتها نفذ عند محمد خلافًا للثاني *قضى بجوار نكاح المؤقت كما هو مذهب زفر رحمه الله تعالى من أبطال الوقت والتأييد يصح *ولو قضى بجواز متعة النساء لا يجوز *قضى برد نكاح امرأة بعيب عمى أو جنون كما هو مذهب عمر رضي الله عنه أن المرأة تردّ بالعيوب الخمسة نفذ ولو ردّت الزوج بواحد من خلف هذه العيوب وقضى به كما هو رأي محمد ينفذ *قضاء القاضي بسقوط المهر بعدم النكاح للإيفاء والإبراء غالبًا لا ينفذ وكذا لو قضى بأن العنين لا يؤجل يبطل ويؤجل *راجعها بلا رضاها فقضى القاضي بمذهب الشافعي أن الرجعة لا تصح قيل لا ينفذ قضاؤه لأنه خلاف قوله تعالى وبعولتهن أحق بردّهن *قضى ببطلان الطلاق قبل النكاح أو بالسلم في الحيوان صح *طلقها ثلاثًا وهي حبلى أو قبل الدخول أو ثلاثًا بكلمة واحدة أو في طهر جامع فقضى ببطلان الإيقاع لا ينفذ *وفي أدب القاضي شافعي المذهب ادّعى عند الحنفي الشفعة بالجوار قيل لا يقضي وقيل يقضي له كما إذا ترافع أحد الزوجين الذميين إلى القاضي بأنه محرم الآخر فطلب الفرقة لا يقضي عند الإمام خلافهما إلا إذا ترافعا وإذا قضى يقضي بما هو الحق عنده وفيه إشارة إلى كثير من المسائل ففي كل موضع تحاكم الشافعي إلى القاضي لحنفي يقضي القاضي بمذهبه لا بمذهب المدّعي أو المدعى عليه وقيل وهو اختيار الحلواني إن القاضي يسأل المدعى أتعتقد هذا إن قال نعم قضي له وإلا لا قال الحلواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت