الصفحة 361 من 487

وهو أن الوارث لو نكل عن اليمين عن موت مورثه ودفع ثلث ما في يده من ماله إلى مدعي الوصية بالثلث ثم جاء المورث حيًا لا يضمن الوارث والناكل له شيئًا (وأما الوكالة) ادعى أنه وكيل الغائب بقبض الدين أو العين إن برهن على الوكالة والمال قبل وإن أقر بالوكالة وأنكر المال لا يصير خصمًا ولا تقبل البينة على المال لأنه لم يثبت كونه خصمًا بإقرار المطلوب لأنه ليس بحجة في حق الطالب وإن أقر بالمال وأنكر الوكالة لا يستحلف على الوكالة لأن التحليف يترتب على دعوى صحيحة ولم توجد لعدم ثبوت الوكالة وذكر الخصاف أنه يحلف على الوكالة والأول أصح *ولو أنكر الكل فهو كإنكار الوكالة وحدها وإن أقام البينة على المال والوكالة يقبل عند الإمام رحمه الله لأن الوكيل يقبض الدين خصم وفصل الوصاية في المال كفصل الوكالة إلا في فصل وهو أنه إذا ادّعى أن فلانًا الميت أوصى إليه بحفظ ماله وقبضه وله كذا عند هذا الحاضر فأقر الحاضر بالكل يأمر بتسليم الدين والعين بخلاف الوكالة وإن أقر بالوصاية والموت وأنكر المال يحلف فإن أقر بالمال والموت أنكر الوصاية نصب القاضي وصيًا ولا يحلفه لما ذكرنا أن دعوى الوصاية ليست بلا ذمة فإن أقر بالوصاية والمال وأنكر الموت بحلفه على عمله كما في الوارث وإن أقام بينة على كل ذلك تقبل في الكل *وأما الشراء ادعى عينًا في يد رجل أنه ملكه بالشراء من فلان الغائب وصدقه ذو اليد لا يؤمر بالتسليم إليه قاله السرخسي في الأقضية فإن نكل يقضي له به دل هذا على أنه لو أقر يؤمر بالتسليم أيضًا لأن الشراء كالإرث عند السرخسي *وأما الغريم ادّعى أنه له على فلان الميت ألف درهم مات قبل الأداء وله على هذا الحاضر ما يفي به وبرهن لا يسمع لأنه ليس بخصم (نوع آخر*) في يده جارية يقول أودعنيها فلان الغائب وبرهن فقال المدّعي باعها أو وهبها بعد الإيداع منك وأنكره المدعى عليه يحلف بالله ما باعها أو وهبها منك *في يده عبد ورثه من أبيه ادعى آخر أنه كان أودعه من أبيه يحلف على العلم ولو ثان أيضًا الإيداع من أبيه لا يحلف عند الثاني ومحمد رحمهما الله *ولو كان مكان الإيداع غصب لا يحلف للثاني اتفاقًا ويتفرع منه ما إذا ادعيا عبدًا في يد رجل كل منهما يقول هو لي إن أقر لأحدهما لا يحلف للثاني وإن أقر لهما أمر بالتسليم إليهما ولا يضمن لواحد منهما وإن جحد لهما قيل يحلف لهما يمينًا واحدة بالله ما هذا العبد لهذا ولا لهذا وقيل لكل يمين على حدة ويخير القاضي في البداية لأيهما شاء وإن شاء أقرع فبعد ذلك إن حلف لهما بريء وإن نكل لأحدهما وحلف للآخر يقضي بكل العبد للذي نكل إن حلف لأحدهما أولًا ثم نكل للثاني وإن نكل للأول لا يقضي له ويحلف للثاني فإن نكل له أيضًا يقضي به لهما وفي دعوى لغصب يقضي بالعبد بينهما وبقية العبد بينهما ولو أقر بالغصب منهما يؤمر بتسليمه إليهما ولا يضمن قيمته لهما وإن ادعى كل منهما شراءه من ذي اليد فإن أقر لأحدهما أمر بتسليمه إليه ثم إن أراد الثاني أن يحلفه ليس له ذلك وإن جحد لهما وإحدى ونكل لأحدهما يقضي به له ولا يحلف للثاني وإن ادّعيا معًا وجحد لهما ونكل لأحدهما لا يقضي بالنكول قبل استحلاف الآخر فإن قضى نفذ قضاؤه وإن ادعى أحدهما شراء والآخر إجارة أو رهان فإن أقرّ لمدّعي الشراء لا يحلف للآخر إن أقر لمدعي الرهن أو الإجارة يحلف لمدّعي الشراء ودعوى الهبة أو الصدقة مع قبض كدعوى الشراء ولو ادّعى كل منهما الرهن أو الإجارة يحلف للآخر وفي الجامع الصغير رجل وفي يده ألف ادعاه رجلان كل منهما إنها له أو دعاه إياه وأبا أن يحلف لهما فهذا بينهما كما لو أقر لهما وإن حلف لهما انقطعت الخصومة فإن حلف لأحدهما ونكل للآخر فالألف للثاني وإن نكل للأول لا يقضي له حتى يحلف للثاني بخلاف ما إذا أقر لأحدهما حيث يقضي له ولا يؤخر *ولو ادّعى دينًا في تركه على الوصي لا يحلف الوصي إلا إذا كان وارثًا وكذا لو ادعى على الصغير لا يحلف أبوه *جاء المسلم إليه بدراهم وقال أنه الذي قبضته زيوفًا وأنكر رب المسلم إن كان اعترف بقبض حقه أو بالجياد لا يسمع دعوى الزيافة وإن قال قبضت الدراهم أو قال قبضت ولم يزد عليه يسمع دعوى الزيافة ولو ادعى أنها ستوقة أو رصاص لا يسمع وكذا في البيع إذا قبض الثمن أو رب الدين قبض الدين ثم ادعى الزيافة *ولو قال لي على فلان ألف وقضاني زيوفًا أو أودعني ألفًا زيفًا أو غصبت منه ألفًا زيوفًا بصدق وصل أم فصل *وفي إقرار الأصل أقر البائع بقبض الثمن ثم قال لم أقبض أو أقر ببيع شيء ثم قال كنت كاذبًا فيه أو المشتري أقر بقبض المبيع ثم قاله أو أقر المديون بقبض الدين ثم قاله أو الواهب أقرّ بالهبة ثم قال كنت كاذبًا فيه يصدق في الكل ويحلف استحسانًا وهو مذهب الإمام الثاني رحمه الله وروى عن محمد رحمه الله أنه رجع إلى هذا القول وعند الإمام ومحمد لا يحلف وهو القياس قال السرخسي رحمه الله الاحتياط في الأخذ بقول الإمام الثاني ومشايخنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت