الصفحة 367 من 487

بل ينفك عنه بحال فإن كان ما يدعي على الغائب نفسه يكون سببًا لما يدعي على الحاضرة فإنه يقضي بها على الحاضر لا على الغائب ولا يكون الحاضر خصمًا عن الغائب حتى لو حضر الغائب وأنكر يحتاج إلى إقامة البينة عليه وإن كان المدعى شيئين وما يدعى على الغائب لا يكون سببًا لما يدعي على الحاضر بنفسه وإنما يكون سببًا بالبقاء وإلى وقت الدعوى فإنه لا يقضي بالبينة بما ادعاه المدعي لا في حق الحاضر ولا في حق الغائب *أما الذي يكون ما يدعي على الحاضر والغائب شيئًا واحدًا وما يدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر لا محالة فذلك في مسائل (الأولى) ادعى دارًا في يد رجل أنها ملكه وأنكر ذو اليد فبرهن المدعي أن الدار داره اشتراها من فلان الغائب المالك يقبل ويقضي له بالدار لأن المدعي عليهما شيء واحد وما ادعاه من الغائب حنيفة سبب لثبوت ما يدعي على الحاضر لأن الشراء من المالك سبب لا محالة (الثانية) ادعى على آخر أنه كفل عن فلان بما يذوب عليه فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق فبرهن أنه ذاب له على فلان كذا بعد الكفالة يقضي به في حق الحاضر حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره (الثالثة) ادعى الشفعة في دار في يد إنسان فقال ذو اليد الدار لي ما اشتريتها فبرهن المدعي على أنه اشتراها من فلان الغائب يقبل ويقضي على الحاضر والغائب *وأما الأصل الثالث وهو ما إذا كان المدعى شيئين وما يدعيه على الغائب سببًا لما يدعيه على الحاضر فبيانه في مسائل (الأولى) قذف محصنًا حتى وجب عليه الحد فقال القاذف أنا عبد يلزمني حد العبد وقال المقذوف لا بل أعتقك مولاك وعليك حد الأحرار وبرهن على إعتاق مولاه يقبل ويقضي بالعتق في حق الحاضر والغائب حتى لو حضر وأنكر العتق لا يلتفت إلى إنكاره وإن ادعى شيئين مختلفين العتق وكمال الحد لكن أحدهما لا ينفك عن الآخر محالة (والثانية) لو شهدا على رجل فادعى المشهود عليه أنهما عبدان لفلان فبرهن المدعي أن المالك الغائب أعتقهما يقبل ويقضي بعتقهما لأن العتق لا ينفك عن ولاية الشهادة (الثالثة) قتل عمدًا وله وليان أحدهما حاضر والآخر غائب ادعى الحاضر على القاتل أن الغائب عفا عن نصيبه وانقلب نصيبه مالًا وبرهن عليه يقبل ويقضي على الحاضر والغائب فإن قيل يرد على هذا ما إذا كان عبد بين غائب وحاضر ادعى العبد أن الغائب أعتق حصته وصار عند الإمام هو مكاتبًا فواجب على الحاضر قصر اليد عنه عند الإمام لا يقبل وإن تحقق السببية قلنا عدم القبول عند الإمام رحمه الله لا لعدم الخصم بل لجهالة المقضي عليه بالكناية لأنه إن اختار الساكت التضمين يكون مكاتبًا للمعتق وإن اختار السعاية يكون مكاتبًا للساكت وأما إذا كان المدعى شيئين والمدعى على الغائب قد يكون سببًا بما يدعى على الحاضر وقد لا يكون فذلك في مسألتين *الأولى جاء رجل إلى عبد إنسان وقال مولاك وكلني بنقلي إياك إليه فبرهن العبد على أنه حرّره يقبل في قصر يد الحاضر لا في حق ثبوت العتق على الموكل فلو حضر الغائب وأنكر لا بد من إعادة البينة *الثانية ادّعى أن زوجها وكله بنقلها وبرهنت على أن الزوج طلقها ثلاثًا يقبل في حق القصر لا في حق إثبات الطلاق لأن المدعى شيئان الطلاق والعتاق على الغائب وقصر اليد عنها والانعزال ليس بلازم لثبوت الطلاق والعتاق لا محالة بل قد يتحقق الطلاق ولا انعزال بأن لم يكن الوكالة موجودة وقد يتحقق بأن تكون الوكالة متقدمة على الطلاق والعتاق فبالنظر إلى الأول لا يكون خصمًا عن الغائب في حق الطلاق وبالنظر إلى الثاني يكون خصمًا في حق القصر والانعزال عن الوكالة فإنه ليس من ضرورة انعزال الوكيل تحقق الطلاق ولا من ضرورة تحقق الطلاق انعزال الوكيل ولا يقضي بالطلاق والعتاق (وأما) إذا كان المدعي شيئين والسببية باعتبار البقاء فذلك في مسائل (الأولى) اشترى جارية فادعى المشتري أن البائع كان زوجها من فلان الغائب واشتراها المشتري وهو لا يعلم به فأنكر البائع فبرهن عليه المشتري لا يقبل لا في حق الحاضر ولا في حق الغائب لأن المدعي شيئان الرد على الحاضر والنكاح على الغائب وما ادعى على الغائب من النكاح ليس بسبب على الحاضر إلا باعتبار البقاء لجواز الطلاق بعد النكاح مشتركة وإن تعرض الشهود على البقاء بان قالوا إنها امرأته للحال أيضًا لا يقبل لأن البقاء تبع الابتداء (الثانية) برهن المشتري فاسدًا على البيع من غائب حين رام البائع فسخ البيع للفساد لا يقبل في حق الحاضر ولا في حق الغائب لأن نفس البيع لا يبطل حق الاسترداد إلا باعتبار البقاء في الحال فإنه إذا طرأ عليه الفسخ تعود مكنة الاسترداد وإن تعرض شهود للبقاء لا يقبل أيضًا لما ذكرنا (الثالثة) في يده دار بيعت دار بجنبها فأراد أخذها بالشفعة فزعم المشتري أن ما في يد الشفيع لغائب فبرهن الشفيع على شرائها من الغائب لا يقبل في حقهما لأن الشراء ليس بسبب إلا باعتبار البقاء في ملكه وإن تعرضوا للبقاء أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت