الصفحة 368 من 487

لا يسمع لما قلنا وذكر الإمام البزدوني أن الإنسان ينتصب خصمًا لإثبات شرط حقه كما ينتصب بسبب حقه لأن الحق كما لا يثبت بلا سبب لا يثبت بلا شرط كما لو قذف إنسانًا فادعى القاذف أنه عبد فلان فبرهن المقذوف أن فلانًا أعتقه يقبل وإن كان العتق شرطًا لحقه قال شيخ الإسلام الإعتاق سبب كمال الحد لأن كماله لا ينفك عنه بحال مّا وما لا ينفك عنه يكون سببًا *وفي دعوى المنتقي اشترى دار فطلب الشفيع الشفعة فزعم المشتري شراءها بالوكالة لغائب أو قال كنت اعترفت قبل الشراء أني أشتريها لفلان وبرهن عليه لا يقبل فعلى هذا لو ادعى عليه إنسانًا إن هذه الدار التي في يدك وبرهن المخاطب أنها لفلان الغائب وكان وكله بشرائها لا تندفع الخصومة عنه *وفي الأقضية عن محمد ادعى دينًا على رجل فقضى بالبينة وغاب المقضي عليه أو مات عن ورثة غيب وله مال في ولاية القاضي عند قوم يقرون بكونه للمقضي عليه ليس للقاضي أن يقضي الدين من ذلك المال حتى يحضر المقضي عليه أو وارثه لاحتمال أن المقضي عليه أو وارثه قد قضاه *وعن الإمام أن الدار إذا كان في يد ورثة وأحدهم غائب فادعى رجل أنه اشترى نصيب الغائب منه وبرهن عليه إن كان باقي الورثة مقرين بحصة الغائب لا يقبل لعدم الخصم عن الغائب لأن أحد الورثة يكون خصمًا عن الميت فيما يقضي له وعليه لا عن الوارث وإن كانوا منكرين ويقبل ويثبت الشراء على الغائب حتى لو حضر وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره ذكره بكر *وذكر الخصاف توجه قضاء القاضي على وكيل الغائب أو وصى الميت يقضي على الوكيل والوصي لا على الغائب والميت ويكتب أنه قضى على الميت والغائب بحضرة وكيله ووصيه *ادعى على الغائب ليس للقاضي أن ينصب وكيلًا عنه ومع هذا لو سمع البينة على الغائب بلا وكيل وقضى نفذ وقد ذكرناه *والحيلة في إثبات الدين على الغائب أن يكفل للمدعي رجل بكل ماله على الغائب ويجيز المدّعي كفالته شفاها فيدعي المدّعى عليه مالًا معلومًا بالكفالة المطلقة فيقر الكفيل بالكفالة وينكر لزوم المال له على الغائب فبرهن المدعي على لزوم المال على الغائب فيقضي بالمال على الكفيل لإقراره بالكفالة ثم يبرئ المدعي الكفيل عن الكفالة وثبت المال على الغائب لكون الكفيل خصمنًا عنه لأن ما يدعي على الحاضر لا يثبت إلا بعد ثبوت المال على الغائب وفي مثله يكون الحاضر خصمًا عن الغائب وهذا إذا كانت الكفالة بكل ماله على الغائب أما إذا ادّعى أن له على الغائب ألفًا وهو كفيل عنه فبرهن فالقضاء به لا يكون قضاء على الغائب إلا إذا ادعى الكفالة عن الغائب بأمره فحينئذ يكون القضاء بالمال المعين قضاء على الكفيل الطريق والغائب وفي دعوى الكفالة بكل ماله على الغائب القضاء بمال معين يكون قضاء عليهما سواء ادعى الكفالة بالأمر أولًا وما كروا أن الخصم شرط قبول البينة فلا يقبل على الغائب محمول عسر ما إذا أراد إبطال يد الغائب واستيفاء شيء منه أما إذا أراد أن يأخذ حقه من ثمن ما في يده يقبل بينته وإن على الغائب ويسمى هذا بينة كشف الحال أصله مسألة الجامع الصغير أن من باع عبدًا فغاب المشتري غيبة منقطعة قبل تقد الثمن وقبض العبد فإن البائع يرفع الأمر إلى القاضي ويبرهن على دعواه فيبيع القاضي العبد ويوفيه الثمن ولا يحتاج إلى نصب الوكيل عن الغائب لإقامة البينة على ما ادعاه فيكون رواية فيمن استأجر إبلًا إلى مكة من العراق ذاهبًا وجائيًا ومات المؤاجر في الطريق فالمستأجر يركبها بالكراء إلى مكة حرسها الله تعالى وردّنا إليها بفضله فإذا بلغها رفع الأمر إلى قاضيها إن رأى بيع الدابة باعها وبعث ثمنها إلى ورثته فإن أراد المستأجر أن يأخذ أجرة العود من ثمنها كلفه إعادة البينة لذلك ووجهه ما ذكرنا *وفي الجامع قال لآخر أضمن لفلان عني ما قضى له به عليّ أو ما ذاب أو لزمني له على وضمن المأمور ذلك وغاب الآمر فبرهن المكفول له أنه على الغائب كذا وطلب من القاضي أن يقضي بها على الغائب حتى يلزم الكفيل لا يجيبه القاضي إليه قبل حضور الغائب فيلزمه بخلاف ما لو كانت الكفالة بكل ماله عليه فبرهن الطالب على أن له على المكفول عنه ألف درهم حيث يقبل وإن كان المكفول له غائبًا ثم في الفصل الأول إذا ضمن عنه ما قضي له به عليه أو ذاب أو لزم إذا أقر الكفيل بدين على المكفول عنه وأبى الدفع خوفًا من جحود الغائب لم يجبر على الدفع ولو قال المكفول له قدمت الأصيل إلى القاضي فلان بن فلان وبرهنت بألف كانت لي عينة فقضى لي عليه بها وبرهن على ذلك لأن يقضي بالمال على الأصيل والكفيل وكذا لو لم يبرهن وصدقه الكفيل في أنه قضى له بعد الكفالة على المكفول عنه يلزم المال الكفيل (التاسع في نصب الوصي وفي ثلاثة أنواع الأول في ألفاظه وترتيبه) في فتاوى سمرقند كتب صك التولية أو الوصاية ولم يذكر الجهة لا يصح *ولو كتب أنه وصى من جهة الحكم أو متول من جهة الحكم أو من جهة الشرع ولم يذكر المولى جاز وعلى هذا كتابة القضاء في المجتهدات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت