الصفحة 375 من 487

وقضيت على عزره *إذا لم يعتمد القاضي على فتوى أهل بلده وبعث بالفتوى إلى مصر آخر لا يأثم بتأخير القضاء وإنما يأثم إذا أخر الحكم خوفًا من المدعي وكذا إذا أمر المدعي أن يصالح فصالح بإلحاح القاضي *تعلم كاتب المحضر من المفتي ما هو الخلل في المحضر من الدعوى وغيره وأصلح الخلل فالإثم فيه على الكاتب لا على المفتي وفي النوازل لا يحسن الدعوى فأمر القاضي رجلين أن يصلحا دعواه ففعلا ثم أشهدهما على الدعوى لا بأس على الحاكم فيما قال ولا على الشاهدين لا يصير الشاهدان مطعونين في شهادتهما *ومن أخذ من السلطان مالًا حرامًا فحق الخصومة في الآخرة لصاحب الحق مع السلطان ومع القابض إن لم يخلط السلطان وبعد الخلط عند الإمام رضي الله عنه يكون مع السلطان لا غير *إذا أراد أن يذهب مع خصمه إلى السلطان لا إلى القاضي يجوز له ذلك شرعًا ولا يفتي به لكنه عجز عن الاستيفاء عند القاضي ذهب إلى السلطان *إذا أخذ القاضي من بيت المال رزقًا أو الفقيه أو العالم المعلم أو المتعلم لا يكون عاملًا بأجر بل هو عامل الله تعالى ويستوفي في حقه من مال الله تعالى فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما أخذا من بيت المال *إذا أعطى القاضي من بيت المال ثلاثين درهمًا في أرزاق كتابه وثمن صحفه وورقه فأعطى الكاتب منه عشرين وعشرة للجلواز قال ما أحب أن يصرفه إلى غير ما ذكر بل أحب الصرف إلى الذي ذكر له *القاضي إذا قاس مسألة على مسألة وحكم ثم ظهر رأيه بخلافه فالخصومة للمدعى عليه يوم القيامة مع القاضي والمدعي أما مع المدعي فلأنه آثم بأخذ المال وأما مع القاضي بعد لأنه آثم بالاجتهاد لأن أحدًا ليس من أهل الاجتهاد في زماننا وبعض أذكياء خوارزم قاس المفتي على القاضي فأوردت عليه أن القاضي ضامن مباشر للحكم والمفتي سبب للحكم فكيف يؤاخذ السبب مع المباشر فانقطع وكان له أن يقول القاضي في زماننا ملجأ إلى الحكم بعد الفتوى لأنه لو ترك يلام لأنه غير عالم حتى يقضي بعلمه (كتاب الشهادات وفيه ثمانية أجناس الأول في المقدمة) عن الإمام الفضلي أشهد على شيء ثم امتنع عن أداء الشهادة وعلم أنه إن لم يشهد ضاع الحق يفسق بترك الأداء وعبارة الأجناس إن قدر على شاهد غيره لا يأثم وإلا يأثم وهذا كالأول وفي النصاب الإشهاد في المبايعة والمداينة فرض على العباد لأنه يتلف المال لولاه إلا إذا كان لا يخاف نحو درهم لحقارته وفي النوازل منزل الشاهد بحال لو ذهب للأداء يمكنه الرجوع يومه إلى منزله لزم عليه الحضور وإلا لا وإن شيخًا لا يقدر على المشي إن تبرع المشهود له بداية يركبه فلا بأس به وإن له قوة المشي أو يجد ما يستأجر به الدابة فتكلف المشهود له بداية لا تقبل شهادته لأنه في معنى الرشوة كذا عن الثاني وإن أكل الشاهد طعامه قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله إن هيأه للشاهد لا يقبل وإن مهيأ يقبل وعن محمد لا يقبل فيهما وعن الثاني يقل فيهما وقد رأينا وسمعنا من عادات السلف الصالح والخلف عدم اجتنابهم عن الموائد والحلاوي والسكر وغير ذلك في عقود الأنكحة بلا نكير دل أنه لا بأس به ويشهده ما مر في أدب القاضي أن هدية غير القاضي عند الشفاعة من الأمير إذا لم يكن مشروطًا لا بأس به *إذا علم الشاهد أنه لو شهد لا يقبل القاضي شهادته فهو في سعة من أن لا يشهد أقر عند قوم أن عليه كذا لفلان بن فلان ثم أخبرهم بهد مدة رجلان أو ثلاثة أن المديون قضى هذا الدين فالخيار للشهود إن شاءوا شهدوا بالدين وأخبروا للقاضي بخبر القضاء وإن شاءوا امتنعوا عن الشهادة إن كان المخبر عدولا لا يشهدون كذا قاله الفقيه أبو جعفر ونصر بن سلام رحمهما الله *وذكر الناطقي رحمه الله عاينا نكاحًا أو بيعًا أو قتلًا فلما أرادا أن يشهدا شهد عندهما عدلان بأنه طلقها ثلاثًا أو كان البائع أعتق العبد قبل بيعه أو الولي عفا عنه بعد القتل لا يحل لهما أن يشهدا بالنكاح وغيره وإن واحدًا عدلا لا يسعه ترك الشهادة به وكذا لو قالا عاينا رضاعهما من امرأة واحدة وكذا لو عاين واحدًا يتصرف في شيء تصرف الملاك وشهد عدلان عنده أن هذا الشيء لفلان آخر لا يشهد أنه للمتصرف بخلاف أخبار الواحد العدل *ولو أخبره عدلان أنه باعه من ذي اليد له أن يشهد بما علم ولا يلتفت إلى قولهما *شهدا على امرأة لا يعرفانها لا يجوز حتى يشهد جماعة أنها فلانة وعند الثاني رحمه الله يجوز إذا شهد عدلان أنها فلانة ولا يشترط رؤية وجهها وشرطها في الجامع الأصغر ومال الإمام بكر رحمه الله على أنه لا يشترط رؤية شخصها أيضًا وغيره على أنه يشترط رؤية شخصها وفي المنتقي تحمل الشهادة على امرأة ثم ماتت فشهد عنده عدلان على أنها فلانة يجوز له أن يشهد عليها *وذكر الخصاف رجل في بيت وحده دخل عليه رجل ورآه ثم خرج وجلس على الباب وليس للبيت مسلك غيره فسمع إقراره من الباب بلا رؤية وجهه حل له أن يشهد بما أقر *وفي العيون رجل خبأ قومًا لرجل ثم سأله عن شيء فأقر وهم يسمعون كلامه ويرونه وهو لا يراهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت