يلزمه المال ويقع الطلاق بهذا الكتاب وينبغي لمن علم بذلك أن يشهد أبى بالمال وبالطلاق وإن لم يشهدهم وفي فتاوى القاضي كتب صك وصية وقال لقوم اشهدوا عليّ بما فيه ولم يقرأه عليهم قال علماؤنا لا تجوز الشهادة عليه وقيل يجوز الأول أصح *وإنما تجوز الشهادة بإحدى معان ثلاث بأن يقرأ عليهم أو كتب غيره ثم قراه عليه بين يدي الشهود فقال هو لهم اشهدوا عليّ بما فيه وإن كتب بين يدي الشهود عرف الشاهد ما كتب فيه ولم يقل لهم اشهدوا على بما فيه لا يحل لهم أن يشهدوا بما فيه قال القاضي أبو علي هذا إذا لم يكن مكتوبًا على الرسم فإن كتب على رسم وهو الثابت بين يدي الشهود وعرف الشاهد ما كتب فيه وسعه أن يشهد بما كتب فيه وإن لم يقل اشهدوا عليّ بما فيه وإنه حسن إليه أشار محمد في الكتاب وعز الثاني كتب الصك بين يدي الشهود وأودعه عند الشاهد ولم يعرف الشاهد بما فيه وأمره الكاتب أن يشهد بما فيه فإنه يسعه أن يشهد به لأن الكتاب إذا كان عند الشاهد نقد أمن عن التبديل *والكتابة على وجوه مستبين مرسوم كالكتابة على القرطاس بالمداد معنونًا على وجه يكتب إلى الغائب فإن كتب طلاقًا أو إقرارًا أو تصرفًا على نحو ما قلنا ثم قال لم أعن به ترتب حكم عليه دين فيما بينه وبين ربه تعالى لا قضاء حتى جاز للشاهد أن يشهد عليه بما فيه سواء قال له اشهد على بما فيه أو لا ولو رآه قوم كتب ذكر حتى على نفسه لرجل ولم يشهد هم به على نفسه لم يكن ذلك لازمًا ولا ينبغي لمن علم أن يشهد لأن الكتابة قد تكون للتجربة بخلاف الكتابة المرسومة وخط الباعة كالسمسار والصراف لأنه حجة لوجود العرف الجاري به على ما يأتي إن شاء الله العزيز في كتاب الإقرار فإن جحد الكتاب فبرهن عليه أنه كتبه أو أملاه جاز كما لو ادعى إقراره وجحد بخلاف الحدود والقصاص فإن المرسوم فيه كغير المرسوم لا يكون حجة ولو أقر بالسرقة في كتاب مرسوم يضمن المال ولا يقطع وغير مرسوم إن يكتبه على الأرض أو اللوح أو الخرقة أو كتبه على قرطاس بلا مداد غير أنه يستبين فإن قال اشهدوا عليّ بما فيه وسعهم أن يشهدوا بما فيه وإلا لا وغير المستبين نحو الكتابة على الماء والهواء وإن وقال اشهدوا عليّ بما كتبت وعلموا ماذا كتب لا يجوز لهم أن يشهدوا بما فيه والرجل والمرأة والمسلم والذي فيه سواء ولو كتب رسالة عند أميين لا يقرأان ولا يكتبان وأمسكا الكتاب عندهما وشهدا به لا يجوز عندهما وعند الثاني يجوز (نوع في الرجل متى تحل له الشهادة) لا بأس للرجل أن يتحرز عن قبول الشهادة وتحملها *طلب منه أن يكتب شهادته أو يشهد على عقد أو طلب منه لأداء إن كان يجد غيره فله الامتناع وإلا لا وإن كان هو أسرع قبولًا من آخرين ليس له الامتناع عن الأداء لما فيه من الأداء إلى ضياع الحق *وأجاب خلف بن أيوب فيمن له شهادة فرفعت إلى قاض غير عدل له أن يمتنع عن الأداء حتى يشهد عند قاض عدل *سمع إقرار رجل بحق وسعه إن بشهد عليه وإن لم يعاين السبب وإن لم يقل له اشهد عليّ بما أقررت *وسئل ابن مقاتل عمن سمع صوتها بإقرار من وراء الحجاب وشهدا عنده أنها فلانة بنت فلان لا يجوز له أن يشهد على إقرارها وقال الفقيه إن رأى شخصها فأقرت وشهد عنده اثنان أنها فلانة بنت فلان يجوز ويكتفي برؤية الشخص ولا حاجة إلى رؤية الوجه *توسط على بين رجلين فقالا له لا تشهد علينا بما تسمع منا فسمع إقرارهما أو إقرار أحدهما الرجل بشيء أو قال أحدهما للآخر بقي لك عليّ كذا له أن يشهد بما سمع كما سمع *رأى دارًا في يد رجل قال الصفار إن كان في يده على ممر الأزمان والشبهة مزالة ليس هناك خصم يخاصم فيها له أن يشهد بأنها ملكه وشرط الشافعي التصرف مع اليد قال الصدر والخصاف أخذنا بقول الشافعي وشرط شرطًا آخر وهو مقاولة الناس أنها ملكه وهذا شيء لم يشترطه أحد قال القاضي أبو علي رحمه الله المأخوذ أن دليل الملك اليد مع الوقوع في القلب حتى لو رآه في يده وهو بسكن فيه وبيني الناس يقولون أنه ملكه ولكن وقع في قلبه أنه ملك الغير ويتصرف فيه نيابة لا يحل له أن يشهد بالملك له وفي المنتقي في يده عبد لا يعبر وقال هو عبدي وسمع منه رجل ثم تكلم الغلام وادعى الحرية وسع لذلك الرجل أن يشهد بأنه عبده وإن لم يكن سمع منه ليس له أن يشهد بذلك *رأى ثوبا في يده ولم يقل هو ثوبي ثم ادعاه آخر وسعه أن يشهد أنه ثوبه *ثوب في يد رجل وقد رأيته قبل ذلك بيوم أو يومين فادعاه رجل ليس له أن يشهد حتى يقع في قلبه أنه له *قال لو رأيت رجلًا على حمار يوما لم أشهد أنه له ولو رأيته خمسين يومًا أو أكثر شهدت أنه له إذا وقع في القلب أنه له وعن الإمام رحمه الله إذا كان دار أو دابة أو ثوب في يد رجل أو عبد لك أن نشهد أنه له وأن لم تكن رأيت قبل تلك الساعة *رأيت في يده ووقع في قلبك أنه له ثم رأيته في يد غيره فشهد عندك عدلان إن الذي في يده اليوم كان أودعه الأول بمحضر منها ما لم يسعك أن تشهد للأول لأن هذا يمنع أن يقع