الصفحة 412 من 487

ذكر الخصاف رحمه الله ادعي أنه أقر بهذا العين لأبيه أو لجده ولا وارث له غيره أو أقر بأنه له ولم يقل أنه ملكي قيل يحكم له به كما لو شهدوا أنه له وأكثرهم على أنه لا يحكم حتى يقول وهو ملكي وعليه نص في الأقضية* وقد تقرر أنه دعوى الملك بناء على الإقرار لا يصح لأنه إخبار لا تمليك وسيذكر إن شاء الله تعالى أنه ليس على إطلاقه والفتوى على قول الأكثر* وفي المنتفى ادعى شيئًا وبرهن عليه عند الحاكم وحكم به له فقبل قبضه برهن المطلوب أن المدعي أقر أنه لا حق له فيه إن كان شهدوا على هذا الإقرار قبل القضاء به للمدعي بطل شهود المدعي ودعواه أيضًا وأن بعد القضاء لا يبطل وفي موضع آخر من المنتقى برهن المالك على الغاصب بأنه غصب منه هذا الشيء وادعى الغاصب أن المالك هذا أقر به له أتقبل منه الحجة والمغصوب في يده أم تأمره بتسليم الغصب ثم تسأله الحجة قال إن كان برهانه حاضرًا أقبله وأقر العين في يد المدعي عليه وألا لا يؤخر* وفي الجامع أقر الوارث بأن العين هذه لم تكن لمورثه بل كانت عنده وديعة لفلان ثم برهن أنه كان لمورثه أخذه منه بعد موته أو حال حياته ردا إلى الوارث أن أمينًا حتى يقدم المودع وإلا جعل في يد عدل هذا إذا أقر به لمعلوم أما إذا قال ليس هذا الشيء للورثة ثم ادعاه أنه لمورثه دفع إلى الوارث بعد التلوّم إذا لم يحضر له مطالب كما لو قال ذو اليد ليس هذا لي لا يأخذه منه حتى يطلبه مدع* برهن على أن هذا إرث له عن أبيه فبرهن المطلوب على إقرار أبيه حال حياته أنه لا حق له فيه أو برهن على إقرار المدعي حال حياة أبيه أو بعد مماته أنه لم يكن لأبيه بطل دعوى المدعي وبرهانه وكذا لو برهن المطلوب على إقرار المدعي قبيل دعواه أنه ليس له أو ما كانت له أو كان أقر أنه لا حق له فيه أو ليس له حق فيه وهناك من يدعيه ثم أعاده بطلت بينة المدعي وإن لم يكن هناك من يدعيه لا يبطل وسيأتي إن شاء الله تعالى* وفي الأصل برهن المطلوب على إقرار الوكيل أن المدعي ليس لموكله بطلت بينة الوكيل دلت المسائل أن دعوى الإقرار في مقام مسموع فاندفع طرف الاستحقاق لأن الدفع للإبقاء الظاهر يكفي للدفع والإبقاء والإقرار حجة ظاهرة والاستحقاق إثبات أمر لم يكن فلا بد من حجة قوية وعليه استقر فتاوى أئمة خوارزم أزال الله تعالى ما بها من الضيم وتمامه ما ذكر في الذخيرة* ادعى أنه له عليه كذا وأن العين الذي في يده له لما أنه أقر له به أو ابتدأ بدعوى الإقرار وقال أنه أقر أن هذا إلى أو أقر أن لي عليه كذا قيل يصح وعامة المشايخ على الفرق الذي ذكرناه وأجمعوا أنه لو قال هذا العين ملكي وهكذا أقربه المدعي عليه يقبل لأنه لم يجعل الإقرار علة الاستحقاق ولو برهن عليه أيضًا يقبل ولو أنكر في هذه الصورة هل يحلف على إقراره قيل أنه على الخلاف بين الثاني ومحمد رحمهما الله والفتوى على أنه يحلف على المال لا على الإقرار وذكر القاضي أن دعوى المال بناء على الإقرار وإن كان في طرف الاستحقاق وعامة المشايخ على أنه يقبل وهذا على خلاف ما حكيناه عن الذخيرة وعلى قول من جعل الإقرار تمليكًا للحال يقبل بلا خفا وسنذكر إن شاء الله تعالى في آخر الخامس عشر ما هو المختار أنه تمليك أم إخبار* وقد بقي هنا فضل آخر اختلف فيه العلماء وهو أن المديون إذا برهن على إقرار المدعي باستيفاء الدين قيل لا يسمع لأنه دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق لأن الديون تؤدي بأمثالها فيكون المقبوض دينا على الدفع وقيل يسمع لأنه في الحاصل يدفع أداء الدين عن نفسه فكان دعوى الإقرار في طرف الدفع ذكره في المحيط* وذكر شمس الإسلام برهن المطلوب على إقرار المدعي أنه لا حق له في المدعي أو بأنه ليس بملك أو ما كانت ملكًا له يندفع الدعوى وأن لم يقرّ به لإنسان معروف وكذا لو دعاه بالإرث فبرهن المطلوب على إقرار المورث بما ذكرناه* وفي الفضلى ادعى عليه شركة فيما في يده بالإرث عن أبيه فقال لم يكن لأبي فيه حق ثم ادّعى شراءه من أبيه يقبل وكذا لو ادعى أن أباه أقر له به لجواز أن يقول لم يكن لأبي بعد شرائي أو إقراره به لي ولو زاد قط لم يسمع دعوى الإقرار لأنه تناقض* ولو أقر أنه مشترك بيني وبين آخر ثم ادعى أن ثلثه وصية من مورثه يسمع لأن الوصية يطلق عليها اسم الميراث* أقرّ في غير مجلس القضاء أنه ملكه بالشراء من فلان ثم ادعاه ملكًاَ مطلقًاٍ فبرهن المطلوب على ذلك تندفع وأن عجز عن البينة ورام تحليفه على ذلك أي على أنه لم يقر بالشراء من فلان له ذلك بناء على ما ذكر في الذخيرة* ادّعى عليه شيئًا فقال المطلوب أنك اعترفت قبل هذا أنك بعته مني له أن يحلفه عليه وأن برهن يندفع* ولو برهن أحد الورثة على إقرار الآخر أنه برئ من ميراث أبيه والميراث أعيان لا يقبل لعدم صحة الإبراء عن الأعيان* وفي الجامع الصغير عين في يد رجل يقول هو ليس لي وليس لي وليس هناك منازع لا يصح نفيه فلو ادّعاه بعد ذلك لنفسه صح وإن كان ثمة منازع فهو إقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت