وفي فتاوي القاضي ادّعى على غائب دينا بحضرة رجل يدعي أنه وكيل الغائب في الخصومة فأقر المدّعي عليه بالوكالة لم يصح حتى لو برهن المدّعي بالدين على الغائب لم يقبل وكذا لو ادّعى دينًاَ على ميت بحضرة رجل يدعي أنه وصي الميت وأقر المدّعي عليه بالوصاية فالبرهان عليها لا يقبل بلا خصم حاضر عندنا فلو حكم بثبوتها بلا خصم حاضر ثم جاء رجل إلى الحاكم وقال أنا فلان بن فلان الفلاني ووكلت هذا بطلب مالي على فلان أو بقبضه وغاب الموكل فأحضر الوكيل رجلًا وقال أنا وكيل فلان المذكور في قبض ماله على هذا إن عرف الحاكم الموكل باسمه ونسبة قبل دعوى الوكالة وإن لم يعرف الموكل لا بد أن يبرهن الوكيل على أن الموكل المذكور اسمًا ونسبًا وكله بذلك لأنه إذا لم يعرفه الحاكم عسى يجيء رجل إلى الحاكم ويتسمى وينتسب باسم غيره ونسبه ويوكل بقبض حق غيره ويغيب فيضيع حق الغير بأخذ الوكيل حقًا ليس لموكله وهذا مما يحفظ ويحتاط ولأن الحاكم إنما يحكم للموكل بحضرة الوكيل فإذا لم يعرفه باسمه ونسبه ولم يذكره هو يكون حكمًا للمجهول هذا إذا لم يحضر الموكل خصمًا عند الحاكم وقت التوكيل فإن أحضر رجلا وقال وكلت هذا بطلب كل حق لي على هذا أو على كل من عليه حقي ببلدة كذا يقبل التوكيل ويجعله خصمًا عرفه باسمه ونسبه أولا* وفي الصغرى وكله بقبض دينه أو وديعته فصدقة المودع أو الغريم ومع ذلك برهن الوكيل على وكالته له ذلك وفائدته تظهر فيما إذا حكم بوكالته على هذا الحاضر بالبينة ثم أحضر خصمًا آخر لا يحتاج إلى إعادة البينة على المحضر الثاني وكذا لو برهن بوكالته على هذا الحق ثم غاب الوكيل وحضر الموكل أو وكيل آخر له في طلب هذا الحق لا يحتاج إلى إعادتها وكذا لو برهن شاهد افرادا على هذا الغريم وفردا آخر على غريم له آخر أو وارث له آخر* برهن على رجل أنه وفلان بن فلان الفلاني وكيل من فلان بقبض ماله عليه وأن للموكل عليه كذا بعد انكار الغريم الدين أو الوكالة فقط فعند محمد رحمه الله يقضى بوكالتهما والدين وعندهما لا فلو حضر أحد الوكيلين للغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة لأن أحدهما لا ينفرد بقبض الدين فكان مضطرًا إلى انتصابه خصمًا عن الغائب وإذا ثبت لم يملك القبض حتى يحضر الوكيل الغائب وبمثله لو برهن أنه وكيل فلان مع فلان ليخاصم فلانا أو بقبض دين وأجاز صنع كل منهما فأنه يحكم بوكالة الحاضر لا الغائب* ولو برهن الوصي أن فلانا أوصى إليه وإلى فلان الغائب يحكم بوصايتهما عندهما وعند الثاني يقضى بوصايته وحده بناء على امكان تفرّد أحدهما بالوصاية والتصرف* واحد من وكلاء المحكمة ادعى أنه وكيل عن فلان في طلب حقوقه على هذا المحضر قال وكيل آخر من وكلاء المحكمة أن موكلي هذا يريد المدعى عليه يقول ليس عليّ هذا الحق وليس لي علم بالوكالة هذه فبرهن الوكيل على الوكالة لا يقبل لعدم الخصم* ادّعى أنه وكيل فلان بطلب دينه والخصومة فيه وأحضره فقال المديون أبرأني فوكاك عن الدين أو أوفيته إليه فادعى أنه عزله عنها ان التوكيل بالتماس الخصم لا يسمع دعوى العزل لأنه لا يملكه وان بلا التماس يصح إذا برهن على العزل وإلا لا ولو لم يقل هكذا ولكنه قال لست بوكيل وصدّقه الخصم لا يصح وفائدته فيما إذا كان الصلح واقعًا على بدل مع الخصم ثم قال ما أنا بوكيل وأراد استرداد ما وقع وصدّقه الخصم لا يسمع لتعلق حق الموكل به* (الثامن في دعوى الكفالة) دعوى المال لا يصح بلا بيان السبب لعدم جواز الكفالة بالدية وبدل الكتابة* برهن أن له على الغائب ألفا وهذا كفيل عنه ان ادعى كفالة مبهمة بان قال الكفيل تكلفت بكل مالك على فلان ولي عليه ألف وذكر شهوده مثل ذلك ونصوا على قبولها قضى بها على الحاضر والغائب وله مطالبة أيهما شاء ولا يحتاج إلى إعادة البينة بعد حضور الأصيل وان فسر الكفالة وقال تكلفت بألف لي على الغائب ان قال كانت بأمره وبرهن حكم بها عليهما كما مر فيما إذا كانت الكفالة مبهمة وان لم يذكر الأمر وبرهن فعلى الكفيل خاصة فإذا حضر الغائب لابد من إعادة البينة* باع منهما متاعا بألف وكفل كل منهما عن الآخر فلقى البائع أحدهما وبرهن على هذا البيع منهما وان كلا منهما كفيل عن الآخر بأمره يحكم بالألف عليه نصفها أصالة ونصفها كفالة وان لم يستوف منه شيئا حتى لقى المشترى الآخر له المطالبة منه بلا إعادة البينة وكفا لو برهن أنه كفل له هذا الرجل وفلان الغائب عن فلان بألف وكل منهما كفل عن الآخر بأمره يقضى عليهما حتى لو حضر الغائب لا يحتاج إلى إعادة البينة* اشترى عبدا وقبضه فطلب البائع ثمنه فبرهن أنه أحال به على زيد الغائب فجاء المحتال عليه فالمال عليه* ادعى عليه الكفالة باجرة معلقة بفسخ الإجارة حال غيبة المؤاجر وان المال لازم على الكفيل يقبل ويطالب بالمال أيهما شاء وان أخذه من الكفيل رجع على الأصيل ان الكفالة بأمره وان لم يأخذ من الكفيل حتى حضر الأصيل رأيه فالفسخ ماض لأنه لما لزم المال على