الإمام لا آخذ منهم كفيلا وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم قالوا هذا كشف عن مذهبه بان المجتهد يخطئ أيضا (1) قيل إذن قولهما بجواز التكفيل كشفا عن الاعتزال وأنت خبير بان هذا الإيراد باطل فأنهما جوزا بالاجتهاد أخذ الكفيل قياسا على راد الآبق واللقطة فأنى يلزم منه كون كل مجتهد مصيبا والاستدلال من وصف الإمام بالظلم بناء على ملازمة عادية كانت في تلك العصر من عدم تقليد القضاء إلا من المجتهد فكان التكفيل الصادر من القاضي تكفيلا من القاضي المجتهد فيكون المراد من بعض القضاة القاضي المعهود وزيف أيضا بان المجتهد إذا أخطأ فله أجر خلاف فغاية أنه بالتكفيل أخطأ فلا يكون ظلما فلا يصح الاستدلال أجيب عنه بأن الإمام قال وهو ظلم وميل فالوصف بالميل دل أن المراد بالظلم وضع الشيء في غير موضعه والاطلاق ولو بالمجاز دل على أن يخطئ إذ لولاه لما صح ذلك فحصل الكشف بالوصف الواقع من الإمام لا بالاتصاف في الواقع* ادعى دارًا إرثا على زيد ثم بان بإقرار المدعى أن الدار كلها في يد غيره فأعاد الدعوى عليه قيل لا يسمع وقيل يسمع* ادعى عليه أن الدار التي في يده كانت لأبيه مات عنه وعن أخيه وعن أموال أخر فاقتسموها فوقع الدار في حصتي يسمع ولو زعم أن أخته أقرت له بما يخصها من الدار لا يقبل لأن دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق لا تسمع* ادعى محدودا وبرهن فمات المدعى عليه فحكم بتلك البينة على الوارث ثم ادعى الوارث الملك المطلق على المحكوم له أن ادعى بجهة الوراثة لا يقبل لأنه صار مقضيًا عليه.
(الحادي عشر في دعوى الرق والحرية)