والنفقة من الخزانة ويقولون المزارع شريكًا في الربح فكيف لا نشاركه في الخسران والسلطان المسلم بهذا الخلق أولى ومسائل لزوم الخراج بالتمكن يعلم ولا يفتي به سلاطين العهد حتى لا يتطرقوا إلى الظلم ولا يقولوا حق السلطان كد من حق الله تعالى كما قال الحجاج طاعتنا أوجب من طاعة الله تعالى لأنه قال فاتقوا الله ما استطعتم وقال وأولى الأمر منكم مطلقًا وجراءة الحجاج أعظم من هذا * والخراج نوعان مقاسمة وهو بعض الخارج كالسدس والسبع وموظف وهو الراتب الذي ضربه السلطان على كل جريب ما أقسطه الإمام الفاروق رضي الله عنه والجريب ستون ذراعًا بذراع الملك وهو أطول من ذراع العهد بقبضة من قبضات الرجل الوسط * والبستان ما يحوطه حائط فيه نخيل متفرقة يمكن الزراعة وسط الأشجار وإن كانت الأشجار ملتفة لا يمكن الزراعة في وسطها فيه كرم وليس في الأشجار التي على المسناة شيء * المنّ إذا سقط على الشوك الأخضر قيل يجب العشر وقيل لا وفي ثمار أشجار الجبال غير المملوكة المباحة يجب العشر والمستخرج من الجبال أن كان ينطبع كالحجرين والصفر والنحاس ففيه الخمس وإن لا ينطبع كالياقوت والزبر حد والفيروزج والزرتيح لا * وفي الأسرار والطحاوي يجب العشر والخراج في أرض الوقف والصبي والمجنون لعدم اشتراط المالك وصفته وفي بعض الفتاوى لا يجب عليهم العشر لأنه قربة كالزكاة ويجب الخراج لأنه مؤنة فأشبه صدقة الفطر * والشجرة المثمرة أن كانت في الدار لا عشر فيها بخلاف الكائنة في الأراضي لأن المساكن مع ما يتبعها عفو لا الأراضي * مال بيت المال على أربعة أنواع * الصدقات وما في معناها كالعشر والخراج فيصرف إلى المصارف التي ذكرت في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية * والثاني ما أخذ من بني تغلب وتجار أهل الذمة فمحله الرباطات والجسور والقناطر والأئمة والقضاة القائمون بالحق * والثالث خمس الغنائم والمعادن فيصرف إلى ما ذكر في قوله تعالى واعملوا إنما غنتم من شيء الآية * والرابع ما أخذ من تركة لا وارث لها فيصرف إلى كفن الأموات ونفقة المرضى واللقيط وأدوية المرضى وعلاجهم ومن هو عاجز عن الكسب * والعشر على المستعير مسلمًا وإن كافرًا فعلى رب الأرض عند الإمام وعندهما هو كالإجارة * وفي المزارعة إن البذر من رب الأرض فعلى رب الأرض العشر عندهم وإن من العامل فعلى رب الأرض عند الإمام وفي الغصب أن نقصتها الزراعة فعلى المالك وإلا فعلى الغاصب في زرعه وفي بيع الوفاء بعد التقابض إن لم تنقص الزراعة فالعشر على المشتري وإن نقص فعلى البائع الخراج والعشر لأنه بمنزلة الرهن والمرتهن لا يملك الزراعة فأشبه الغصب ولا يتفاوت ما إذا كان البائع * واختلف في أن التمكن من زراعة الحنطة والشعير شطر أمر من زراعة الدخن أيضًا يكفي قال الإمام الصفار لا يعتبر بالتمكن من الدخل والصحيح أنه يكفي أن بلغ الدخن الحاصل مقدار ضعف الخراج فالفتوى على أنه إن بقي تسعون يومًا من وقت الزراعة فعلى المشتري وإلا فعلى البائع لأنه أيسر هذا إذا باع فارغة ولو فيها زرع لم يبلغ فعلى المشتري بكل حال وقال الفقيه أبو الليث إن باع أرضًا بزرع انعقد حبه وبلغ ولم يبق مدة يتمكن المشتري من الزرع فالخراج على البائع كما إذا باع أرضًا فيها زرع محصود ولو باع من آخر والمشتري من آخر وآخر حتى مضى وقت التمكن لا يجب الخراج على أحد وتفسير أراضي المملكة بطريقين إما أن يكون أراضي لا مالك لها فيعطيها الإمام لرجل ليقوم عليها كالمالك ويعطي الخراج والثاني أن المالك إذا عجز عن أداء الخراج يعطيها الإمام لرجل ويقوم مقام المالك في إعطاء الخراج والزراعة ولا يملك هو البيع لأن الإمام ما ملكه وإنما أقامه مقام المالك في أمر خاص لكن يأخذ الخراج من نصيب الدهقانية ويأخذ الخراج من الأجرة ولو باع وأعطى الثمن للمالك وأخذ الخراج من المشتري جازقيل جواز البيع قولهما وقيل قول الكل * كل أرض فتحت عنوة * (الفصل لا يترك فيه بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار واعترض على الإمام الحلواني والإمام السرخسي بأن بخاري وسمرقند فتحتا عنوة فيكف ترك البيع فقالا أهلهما كانوا مجوسًا واليهود والنصارى كانوا مقهورين تحت أيديهم بالأمان والقهر لا يرد على المقهور فلذا تركت البيع وأما بيت النار للمجوس لا يترك البتة لأن المقهور ورد عليهم فعلى هذا يترك البيع بخوارزم لأنه فتحت صلحًا * ولا يحل الأكل من الغلة قبل أداء الخراج وكذا قبل أداء العشر إذا كان المالك عازمًا على أداء العشر وإن أكل قبله ضمن عشرة وفي العتابي عن الإمام الثاني أنه لا يضمن لكن يعتد ما أكل من النصاب وفي رواية أنه يترك له ما يكفيه له ولعياله وإن أكل فوق الكفاية ضمن قال بعض المشايخ من قسم هذا المؤن وإن بغير حق على السواء يكون مأجورًا لأنهم جعلوا المؤن واجبًا لازمًا لا يدعونه فلا يضاف إلى القسام إلا التسوية ومن قام بها على القسط يؤجر به أفتى بعض أئمة خوارزم وسيأتي إن شاء الله تعالى نسي