الصفحة 440 من 487

وفي المنشور غصب جارية وأودعها من رجل ثم اجتمع مالكها والمودع فبرهن المودع على أنها وديعة عنده يندفع وان لم يبرهن لا يندفع* برهن المدعى على الملك المطلق فبرهن المدعى عليه على اندلاع الغائب منه فبرهن المدعى على أن ذا اليد غصب منه هذا الشيء يقبل ويندفع الدفع لأنه لا منافاة بين الدعويين* وفي الذخيرة من صار خصما لدعوى الفعل عليه إذا برهن على إقرار المدعى بإيداع الغائب منه يندفع وان لم يندفع بإقامة البينة على الإيداع لثبوت إقرار المدعى أن يده ليست يد خصومة* وذكر الوتار ادعى عليه غصبا وبرهن على مطلق الملك فبمجرد دعوى الغصب على ذي اليد قبل أن يبرهن عليه لا يتمكن المدعى عليه لإقامة البينة على الإيداع وعلى دعوى إيداع الغائب لحصول دعوى الفعل عليه وهذا مما يحفظ* وذكر القاضي ادعى أنه ملكه وفي يده غصب فبرهن ذو اليد على الإيداع قيل يندفع لعدم دعوى الفعل عليه والصحيح أنه لا يندفع* ولو ادعى عليه غصبه فأقر أنه لابنه الصغير لا ندفع لدعوى الفعل عليه* وفي الدعاوى والبينات في يده دار ادعاها آخر فأقر ذو اليد أنها للمدعى وأودعها عنده فلان وبرهن عليه يندفع وان لم يبرهن لا يندفع وقد مر فإن حضر فلان وصدقه في الإيداع لا ينزع الدار من يده المدعى حتى يبرهن الحاضر أنها له وكذا ان بدأ بالإقرار بالوديعة ثم أقر للمدعى وكذا إذا لم يبرهن وعلم الحاكم أن الدار لرجل وصارت بعد ذلك في يد آخر وخاصمه الذي كانت الدار في يده إلى الحاكم فقال ذو اليد أن الدار وديعة عندي من ذلك الرجل يندفع ولا يخرج الحاكم الدار من يده حتى يحضر ذلك الرجل فمحمد رحمه الله اعتبر هنا علم القاضي وقال أيضا إذا علم القاضي أن فلانا أي الذي ادعى ذو اليد الإيداع منه غصبها من المدعى بأخذها من ذي اليد ويدفعها إلى المدعى وهذا على أصل الرواية ورجع عن هذا في آخر عمره ولم يجعله حجة وان كان استفاد العلم حال الولاية وجعله بمنزلة شاهد واحد لاحتمال غلطه فيصير مع آخر كشاهدين ومشايخنا على هذا الفساد أحوال القضاة عمومًا إلا من عصمه الله تعالى وذلك الواحد كالعنقاء فلا يفرد بحكم على حدة حتى لا يطمع واحد منهم أنه هو ويفسد أمر العامة* ولو ادعى وديعة الغائب ولم يستطع أن يبرهن على ذلك فحكم عليه بالتسليم إلى المدعى ثم برهن على إيداع الغائب لا يقبل* ولو قدم الغائب فهو على حجته وان برهن على إيداعه من ذي اليد يقبل ويبطل الحكم* ولو لم يبرهن ذو اليد على الإيداع وجعل خصما فبرهن المدعى على دعواه شاهد أو شاهدين ثم وجد صاحب اليد برهانا على الإيداع وبرهن يقبل ويندفع لأنه علم أنه ليس بخصم قبل أن يتجه القضاء نص عليه الاسبيجابي رحمه الله* وان ادعى ذو اليد الوديعة ولم يبرهن عليها وأراد أن يحلف المدعى عليه أن الرجل الغائب أودعه عنده يحلف الحاكم المدعى عليه بالله لقد أودعها إليه على البتات لا على العلم لأنها وان كان فعل الغير لكن تمامه به وهو القبول وان طلب المدعى عليه يمين المدعى فعلى العلم بالله ما يعلم إيداع فلان منه لأنه فعل الغير ولا تعلق له به ذكر الكل في الذخيرة* وذكر في الذخيرة أنه لا يحلف ذو اليد على الإيداع لأنه مدّع الإيداع ولا حلف على المدعى ولو حلف أيضا لا يندفع ولكن له أن يحلف المدعى على عدم العلم كما مر أنه لو أقر يندفع فإذا أنكر يحلف* وعلى قول من يقول للمدعى أن يحلفه على أنها وديعة عنده لو قال ما أودعها عندي بل غصبتها منه وحلف عليه لا يلتفت إلى مقاله ويجعله خصما للتناقض ويحكم عليه وذكر الوتار قال في غير مجلس الحكم أنه ملكي ثم قال في مجلسه أنه وديعة عندي أو رهن من فلان يندفع إذا برهن على ما ذكر* ولو برهن عليه المدعى أنه أقر بكونه ملكا له في غير مجلس الحكم يجعله خصما ويحكم عليه لسبق إقرار يمنع من الدفع* وفي الذخيرة برهن على أنه وديعة عنده من جهة الميت الذي يدعى الوصية منه أو غصبه منه فلا خصومة بينهما لأنهما تصادقا على وصول المال من جهة الميت أما غصب أو أمانة فلا تكون يده يد خصومة في حق من يدعى تلقى الملك منه وفرق بين الوصية والوراثة فلو برهن في دعوى الوراثة عليه أنه وديعة من جهة المورث الذي يدعى منه الوراثة لا يندفع وفي دعوى الوصية كما ذكرنا يندفع حتى يحضر الوارث أو الوصي* ولو ادعى الإيداع من غير الموصى أو الغصب منه فهو خصم إلا أن يبرهن على ما قاله لأنه صار خصما بظاهر اليد فلا يندفع بمجرد الدعوى بلا برهان وقال الثلجي لا يندفع وان برهن كما لو ادعى الشراء من فلان الغائب المالك وبرهن ذو اليد على إيداع غائب آخر منه لا يندفع لادعاء المدعى تلقى الملك من جهة الغائب لا الملك المطلق وهنا يجب أن يكون كذلك* وإذا قال المدعى عليه أنه ليس بملك المدعى ثم برهن على أنه وديعة فلان الغائب عنده يسمع بخلاف ما لو قال أنه ملكي ثم برهن على الوديعة حيث لا يسمع* ولو قال صاحب اليد المدعى في يدي ولم يزد عليه فلما برهن ذو اليد على الإيداع لا يقبل إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت