على الإقرار لا يصح دعوى النكاح بناءً عليه أيضًا قد مضى مباحث دعوى الإقرار في أول كتاب الدعوى من هذا المختصر فينظر ثمة، وفي الذخيرة باع عينًا بحضرة مولاه ثم ادعى المولى العين لنفسه أن مأذونًا لا يصح وأن محجورًا يصح ويكون إذ ناله فيما بعده من التصرفات لا فيه لما علم أن العلة لا تعمل في نفسها أو المالك إذا بيع ملكه وهو حاضر ساكت لا يكون سكوته رضا عندنا خلافًا لابن أبي ليلى بخلاف ما إذا باع عقارًا وامرأته أو ولده حاضر ساكت ثم ادعاه لنفسه قال صاحب المنظومة اتفق أساتيذنا على أنه لا يسمع دعواه ويجعل سكوته رضا للبيع قطعًا للتزوير والأطماع والحيل والتلبيس وجعل الحضور وترك المنازعة إقرارًا بأنه ملك البائع كما قالوا فيمن دفع الدست بيمان وزوّجني بلا جهاز إن سكون الزوج عند الزفاف عن طلب الجهاز رضا فلا يملك طلب الجهاز بعد سكوته، وقال الإمام ظهير الدين فتوى أئمة بخارا على أن سكوته لا يكون تسليمًا وله المطالبة والدعوى كما إذا كان الحاضر الساكت غير الولد والزوجة والقريب لأن سكوت الناطق لا يجعل إقرارًا وأئمة خوارزم على رأي أئمة سمرقند وفي الفتاوي يتأمل المفتي في ذلك أن رأي المدعي الساكت الحاضر ذا حيلة أفتى بعدم السماع لكن الغالب على أهل الزمان الفساد فلا يفتي إلا بما اختاره أهل خوارزم، وفي الذخيرة لو جاء الحاضر إلى المشتري بإرسال البائع لتقاضى الثمن وتقاضاه ليس له الدعوى بعد ذلك لأن تقاضي الثمن (431) إجازة للبيع (السادس عشر في الاستحقاق) الاستحقاق نوعان مبطل كدعواه الحرية والعتق من البائع وثبوته يوجب فسخ البياعات في كل الروايات وناقل كدعواه أنه ملكه وأنه لا يوجب فسخ البياعات في ظاهر الرواية وكذلك يختلف المبطل مع الناقل في الرجوع فإن في المبطل الباعة يرجع بعضهم على بعض قبل رجوع الأول على الثاني والثاني على الثالث وكذلك يرجع على الكفيل وإن لم يقبض عن المكفول عنه وفي الناقل لا يرجع الباعة بعضهم على بعض قبل رجوع المشتري على البائع ولا يرجع البائع على بائعه وكذا الكفيل لا يرجع على المكفول عنه قبل رجوع الشاري على البائع ويتحد الناقل والمبطل من وجه فإنهما يجعلان المستحق عليه ومن يملك منه ذلك الشيء مستحقًا عليه حتى ولو برهن عليهم مدعي الملك المطلق أن المستحق له لا يقبل برهانه، ثم الناقل علي ضر بين قديم وحكمه الرجوع بالثمن على بائعه لأنه بان أنه باع ملك غيره وحديث ومن حكمه عدم رجوع المشتري على بائعه بالثمن لورود الاستحقاق بأمر حادث في ملك المشتري فلا يرجع ماله على أمر كان عند البائع وله أمثلة منها إذا اشترى شيئًا منذ عام ثم قال المستحق هذا ملكي منذ شهر وبرهن عليه ومنها اشترى كرباسًا ثم خاطه قميصًا فبرهن رجل على أن القميص هذا قميصه لا يرجع على بائعه بالثمن لأن الملك الحادث منذ شهر لا يدفع الملك منذ عام وفي الثاني المشتري كرباس والمستحق قميص والوارد على المحيط لا يكون واردًا على الكرباس لأنه تعلق بوصف كونه قميصًا وأنه أمر حادث وكذا لو اشترى حنطة فجعله دقيقًا أو لحمًا فشواه ثم استحق الدقيق والشواء لا يرجع لعدم ورود الاستحقاق على المبيع ألا يرى أنه إذا استحق حنطة الدقيق أو لحم المشوي وبرهن عليه لا يقضى بالدقيق والشواء بل بالقيمة وبالمثل إن كان مثليا لانقطاع حق المالك بالتغيير كما عرف في موضعه ألا يرى أنه إذا غصب لحمًا فشواه ثم استحق إنسان المشوي وحكم له به لا يندفع عن الغاصب ضمان اللحم لورود الاستحقاق على غير ما غصب ولو استحق اللحم بعينه برئ عن الضمان ولو برهن المستحق أن اللحم والحنطة له بعد الطحن والشي يقضى عليه بقيمة اللحم والحنطة ولو كان مثليًا وقد تغير يقضى عليه بالمثل ومن ذبح شاة الغصب ولم يسلخها حتى استحقها رجل ولم ينقطع حق المالك عنها يبرأ الغاصب عن الضمان لورود الاستحقاق على عين المغصوب ولو اشترى شاة فذبحها وسلخها فبرهن رجل أن اللحم والجلد والرأس والأطراف له وقضى به على المشتري له أن يرجع على البائع بالثمن لورود الاستحقاق على أصل الشاة بذكر مجموعها ولهذا لم ينقطع به حق المالك بخلاف ما إذا قطعه وخاطه (432) لانقطاع حق المالك فيكون قضاء بملك حادث لا بقديم وفي الشاة بقديم فصار كما إذا استحق رأسها واحد وجلدها آخر وأطرافها آخر لأنه بسبب حادث فلا يرجع على بائعه، وفي المنتقى برهن المدعي أن العين له ولم يوقت فحكم له يرجع مشتريه على بائعه ولو برهن أن العين له منذ نصف عام وقد اشتراه منذ عام وحكم له لا يرجع لحدوث السبب، وفي الذخيرة استحقاق المبيع على المشتري يوجب توقف البياعات السابقة على إجازة المستحق لا الفسخ في ظاهر الرواية حتى نص في الزيادات أن المشتري لو أراد النقض قبل الرجوع بالثمن لا يملكه بلا قضاء ورضا لاحتمال أن يبرهن البائع على النتاج أو المشتري على الإجازة أو على تلقي البائع الملك منه وبعد الحكم بالرجوع بالثمن ظهر العجز وقيل ينفسخ بالقضاء على