الصفحة 468 من 487

التخصيص والوصية بمنزلة الوكالة وكذا لو وكله ببيع أرضه ثم غرس فيها بخلاف ما إذا وكله ببيع أرض وزرع فيبيع الوكيل الأرض دون الزرع لأن البناء والغرس يقصد بهما القرار لا الزرع، أمره بشراء دار وهي أرض بيضاء فبنى فيها ليس له أن يشتريها بعده ولو كانت مبنية فزاد فيها حائط أو جصصها له البيع، وكله ببيع وصيفة وهي شابة فصارت عجوزة فالوكالة على حالها (466) بخلاف ما إذا أمره بشراء سوبق فلته أو سمسم فعصره فصار دهنًا حيث يبطل الوكالة وفي البيع لا تبطل الوكالة، وكله غير جائز الرجوع ثم أراد الرجوع قال بعض المشايخ ليس له أن يعزل في الطلاق والعتاق كما لو قال لرجل جعلت أمر امرأتي إليك تطلقها متى تشاء أو قال جعلت عتق عبدي في يدك تعتقه متى تشاء أو قال أعتق عبدي إذا شئت أو طلق امرأتي إن شئت لا يملك الرجوع لأن بغير الرجوع التحق بحكم الأمر وإن في البيع والشراء والإجارة يصح العزل وقال بعض مشايخنا له العزل في كل الفصول وليس فيه رواية مسطورة، كلما عزلتك فأنت وكيلي وكالة مستقبلة ثم عزله ينعزل لكنه يكون وكيلًا وكالة مستقبلة لوجود الشرط وصحة تعليق الوكالة بالخطر وإذا أراد الموكل عزله عن الوكالة الدورية كلما كيف يعزله قيل يقول عزلتك كلما وكلتك وإنه لا يصح لأن فيه تعليق العزل بالشرط حيث قال معنى إن صرت وكيلي فأنت معزول ولأن المعلقة بالعزل غير ثابتة فكيف العزل عنه واختار شمس الأئمة أن يقول عزلتك عن الوكالات كلها أو عزلتك عن ذلك كله وإنه أيضًا مشكل لأن الإخراج قبل الدخول في ذلك الشيء لا يتصوّر والعزل أخراج والمعلقة غير نازلة فلا يتصوّر الإخراج قال الفقيه أبو جعفر والإمام ظهير الدين يقول رجعت عن المعلقة وعزلت عن المنفذة ولا يقدّم العزل عن المنفذة على الرجوع عن المعلقة لأنه إذا قدم العزل عن المنفذة ينجز وكالة أخرى من المعلقة فلا ينعزل بعده عنها بالرجوع عن المعلقة وهذا إنما يتم إذا خص لفظ الرجوع بالمعلقة من الوكالات احترازًا عن خلاف الإمام الثاني أن الإخراج عن المعلقة بلفظ العزل لا يصحح، قال الفقيه أبو جعفر واختار بعضهم في زماننا أن يكتب في صك الوقف إجارة أو الواقف وكل فلانًا بإجارة هذا الوقف من فلان في كل سنة وكلما أخرجه من هذه الوكالة فهو وكيله في إجارته وغرضه أن يملك إجارة الوقف أكثر من سنة إلا أنا نبطل هذه الوكالة تحريًّا منا صلاح الوقف وقد ذكرنا خلاف نصير وابن سلمة في الوكالة على هذا الشرط وزاد في الأصل قال أبو نصر إن كان في ذلك منفعة للوكيل بأن يكون للوكيل على الموكل دين فأمره ببيع مال الآمر ليستوفي دينه من ثمنه فهذا التوكيل فيه نفع فلا يجوز إخراجه، قال الفقيه وسبب اختلافهما اختلافهم في تفسير هذا الشرط فإن ابن سلمة سبق إلى ذهنه أن الشرط معناه حجر الموكل عن عزل وكيله وأنه حكم مخالف للشرع فيبطل كما إذا شرط المرتهن عدم كون المرهون مضمونًا بالدين وشرط البائع أن يكون هلاك المبيع في يده غير موجب لفسخ البيع والمعنى أن كل من قصد إبطال حكم الشرع يبطل قصده وسبق إلى ذهن نصير أن معناه تعليق الوكالة بالعزل فكأنه قال إن عزلتك عنها فوكلتك وكالة مستقبلة ولو صرح بهذا يصح فكذا إذا أناب منابه لفظًا ولا يخفى أن ابن سلمة نظر إلى الغرض ونصير إلى اللفظ ومن أراد الاحتياط في هذه الوكالة قال متى ما أخرجتك من هذه الوكالة فأنت وكيلي وكالة مستقبلة فيجوز بلا خلاف بينهما لكن في غير الوقف وفي الوقف يبطل هذا التوكيل لئلا يتطرق بدوام يده عليه مدّة التمليك وكذا منعوا إجارته من واحد أكثر من ثلاث سنين وإن أراد الموكل إخراجه أيضًا يرجع عن الوكالة المعلقة وله ولاية الرجوع لأنه أمر غير واجب وإذا صح الرجوع زال حكم العموم ثم يخرجه عن الوكالة المنفذة فتمّ الخروج ولم يحصل الدخول للرجوع فإن المعلق بالشرط يبطل بالرجوع وقال بعض مشايخنا في هذه المسألة للموكل إخراجه عن الوكالة وعزله لأن المال فله أن يحجز غيره عن التصرف في ملكه ما خلا وكيله بالطلاق والعتاق كما ذكرنا لأنهما يعلقان بالأخطار فكانا يمينين ولا رجوع في اليمين (467) وما خلا الوكيل بالتماس الخصم كما مر والحاصل أن العزل عن المعلقة لا يصح عند الثاني رحمه الله لعدم وجوده ويصح عند محمد رحمه الله وأما الرجوع فيصح عن المعلقة والمنفذة جميعًا وعن صاحب النظم قال متى عزلتك فأنت وكيلي طريق عزله أن يقول عزلتك ثم عزلتك بخلاف كلمة كلما فإنه لاقتضائه التكرار يقول رجعت عن المعلقة وعزلتك عن المنجزة وفي الظهبريّ وكله بقبض الدين لا بحضرة المديون له عزله بحضوره لا ما لم يعلم به المديون فلو دفع المديون دينه إلى هذا الوكيل قبل علمه بعزله يبرأ وعزل العدل بحضرة المرتهن لا يصخ ما لم يرض به المرتهن هذا لو بالتماس الطالب أما لو بالتماس القاضي حال غيبة الطالب يصح بحضرة القاضي وبحضرة الطالب أيضًا عزله، الوكيل بالخصومة من الطالب يصح عزله على كل حال وإن من جانب المطلوب لا بالتماس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت