الصفحة 472 من 487

أمره بقضاء دينه فقال قضيت وصدقه الآمر فيه ثم حلف الدائن على عدم وصوله إليه وأخذه من الآمر لا يرجع المأمور على الآمر لأن الآمر كذب في إقراره حيث قضى عليه بالدين لأن الإقرار إنما يبطل بالحكم على خلافه إذا كان الحكم بالبينة أما بغيرها فلا ألا يرى أن المشتري متى زعم تحرير البائع وكذبه يؤمر المشتري بتسليم الثمن إلى البائع وهذا قضاء على خلاف إقراره ومع ذلك لم يبطل إقرار المشتري بالعتق لما أنه لم يكن بالبينة والصحيح أن يعلل لعدم رجوع المأمور على الآمر بأن المأمور وكيل بشراء ما في ذمة الآمر بمثله وينقد الثمن من مال نفسه وإنما يرجع على الآمر إذا سلم له في ذمته كالمشتري إنما يؤمر بتسليم الثمن إلى الآمر إلذا سلم الآمر ما اشترى أما إذا لم يسلم فلا، وذكر القدوري إن رب الدين يرجع على المأمور والمأمور يرجع على المديون بما قضى، قال قضيت دينك بأمرك لفلان فأنكر كونه مديون فلان وأمره وقضاءه أيضًا والدائن غائب فبرهن المأمور على الدين والأمر والقضاء يحكم بالكل لأن الدائن وإن كان غائبًا لكن عنه خصم حاضر فإن المدعي على الغائب سبب بما يدعى على الحاضر لأنه ما لم يقض دينه لا يجب عليه شيء وبينهما اتصال أيضًا وهو الأمر وبعد السببية والاتصال ينتصب خصما، أمر غيره بأن ينفق عليه أو يقضي دينه ففعل يرجع بلا شرط الرجوع ولو قال عوّض عن هبتي أو أطعم عن كفارتي أو أدّ زكاة مالي أو هب لفلان ألفًا لا يرجع بلا شرط الرجوع ففي كل موضع ملك المدفوع إليه المال المدفوع مقابلًا بملك المال فأمور يرجع بلا شرط الرجوع وفي كل موضع ملكه المدفوع إليه غير مقابل بملك المال لا يرجع بلا شرط لأن الدافع يملك المدفوع من الآمر أوّلًا في ضمن التمليك من المدفوع إليه حتى يقع الزكاة والتعويض والكفارة عنه فإذا ملكه المدفوع إليه مقابلًا بالملك كان الملك ثابتًا للآمر أيضًا مقابلًا بالملك فيرجع عليه بالمأمور لأن بدل الملك يجب على من يجب له الملك أما إذا ملك المدفوع إليه المدفوع لا مقابلًا بالملك فالآمر يملكه أيضًا لا مقابلًا بالملك فيكون متبرعًا فلايرجع بلا شرط الضمان، وفي كفالة عصام رحمه الله قال اقض فلانًا عني أو الذي له عليّ أو ادفع عني على أن لك عليّ ففعل له الرجوع ويكون إقرارًا بأنه عليه وإن قال اقض أو ادفع ولم يقل عني أن المأمور شريكًا أو خليطًا أو جرت العادة بينهما أن وكيل الآمر أو رسوله يأخذ منه ما يحتاج إليه الآمر شراء أو قرضًا ثم يعطيه الآمر له أو المأمور ف عيال الآمر أو الآمر في عيال الأمور يرجع وعند انتفاء هؤلاء لا يرجع عندهما خلافًا للثاني رحمه الله ثم لا يرجع الدافع على المدفوع إليه إن كان قال ادفع أو اقض قضاء وإن قال ادفع أو لم يقل قضاء يرجع حملًا على الأمر بالإيداع وفي بعض الفتاوى يرجع الدافع على القابض ولم يفصل والحق ما ذكرنا، وفي الكافي أمره بأن ينقد عنه فلانًا ألفًا أو قال انقده ألفًا له عليّ أو ادفع الذي له علي أو أعطه الذي له علي أو أوفه ماله (472) علي أو أعطه عليّ ألفًا أو اقضه ماله علي أو اقضه عني أو انقده ألفًا على أني ضامن بها أو على أني كفيل بها أو على أنها لك عليّ أو على أنها لك إليّ أو قبلي ونقد رجع في الكل على الآمر ولو أمر في هذه الفصول أن ينقد الجياد فأعطى الزيوف يرجع بالزيوف وفي الكفالة يرجع بما كفل لأن الرجوع هنا بحكم الإقراض وفي الكفالة بحكم ملك ما في ذمة الأصيل، ادفع إلى فلان قضاء ولم يقل عني أو ذلك عليّ لك إن خليطًا رجع وإلا لا والخليط ما ذكرنا وقال محمد لو أمر بذلك ولده أو أخاه فهو كالقريب الذي لم يخالطه إلا أن يأمر من في عياله من القريب والبعيد أو المرأة أمرت زوجها أو أمر الأجير فيجعل في الاستحسان كالخليط والشريك على ما مر وفي الكافي الخليط من يأخذ منه المال ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال ومن ضمن في عياله فهو كالخليط وكذا لو أمر الابن أباه وقد مر في مسألة الابن خلافه وفي المؤمن المالية إذا أمر غيره بالأداء قال فخر الإسلام يرجع بلا شرط الرجوع وكذا في كل مطالب من العباد حسًا، قال لرجل خلصني من مصادرة الوالي أو قال الأسير ذلك فخلصه إنسان قيل لا يرجع فيهما بلا شرط الرجوع وقيل في الأسير يرجع بلا شرط الرجوع لا في المصارة والإمام السرخسي على أنه يرجع فيهما بلا شرط الرجوع وهو الصحيح وإذا غاب رب الأرض وأخذ الوالي الخراج من الأكار في ظاهر الرواية لا يرجع الأكار عليه وقال الفقيه يرجع وإن أخذه من الجار لا يرجع وإن أخذ الوالي الجباية من المستأجر إجارة طويلة أو من الذي يسكنها غلة قالوا يرجع كالأكار، طمع الوالي في أموال جماعة من التجار فاختفى بعض فأخذ من الظاهرين مقدارًا وقال قسموه عليكم بالحصة ليس لهم الرجوع على المختلفين شرعًا فأما أمر المروأة فظاهر وإن بعثوا إلى الظاهرين أن لا يطلعوا عليهم أصحاب الجباية وما أصابكم فعلينا بالحصة يرجعون عليهم، بعث بما عليه من الدين إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت