فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 751

بشير عن يعلى1 عن عطاء عن عمرو2 بن الشريد، عن أبيه قال:"كان في وفد ثقيف رجل مجذوم3، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم"إنا قد با يعناك فارجع"4."

والحديث رواه النسائي وابن ماجه وأحمد كلهم من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء به5"."

1 يعلى بن عطاء العامري الليثي الطائفي (تهذيب التهذيب 11/403) .

2 عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي أبو الوليد الطائفي (تهذيب التهذيب 8/47) وعند النسائي وابن ماجه من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء عن رجل من آل الشريد يقال له عمرو عن أبيه الخ"."

3 الجذام:"داء تتآكل منه الأعضاء وتتساقط (النهاية لابن الأثير 1/251، والمعجم الوسيط 1/113 والمصباح المنير 1/115) ."

وعند أحمد:"قدم على النبي صلى الله عليه وسلم رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال:"ائته فأخبره أنى قد بايعته فليرجع". وعند الطبراني:"ائته فاعلمه أنى قد بايعته فليرجع"."

4 صحيح مسلم 4/1752 كتاب السلام، باب بيعة من به عاهة"."

وفي معنى هذا الحديث قال النووي:"هذا الحديث موافق للحديث الآخر في صحيح البخاري""وفر من المجذوم فرارك من الأسد"ثم نقل عن القاضي عياض أنه قال:"وقد اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له:"كل ثقة بالله وتوكلا عليه"."

وعن عائشة قالت:"وكان لي مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي".

قال:"وقد ذهب عمر - رضي الله عنه - وغيره من السلف إلى الأكل مع المجذوم ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثر ون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، لا للوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز (شرح صحيح مسلم للنووي 5/87) . وزاد ابن حجر وجهًا ثالثًا؛ وهو الترجيح وقد سلكه فريقان:"

الأول:"رجح الأخبار الدالة على نفي العدوى، ورد الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى".

الثاني:"سلك في الترجيح عكس الفريق الأول، فرد الأحاديث الدالة على نفي العدوى، ورجح الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى". ثم قال ابن حجر:"والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يسار إليها إلا مع تعذر الجمع، وهو ممكن فهو أولى". (فتح الباري 10/159-160) .اهـ"."

وأحسن ما قيل في أوجه الجمع بين هذه الأحاديث أن تحمل أحاديث الفرار من ذوي العاهات وما يفهم منه وجود العدوى على استعمال الأسباب وأن المسلم ينبغي له الابتعاد عما يتوقع أن يكون سببا في وقوع العلل به، وتحمل أحاديث نفي العدوى والأكل مع ذوي العاهات المعدية على أن السبب بذاته غير مؤثر إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى"."

انظر:"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص 307-308، وأطيب المنح في علم المصطلح لعبد الكريم مراد وعبد المحسن العباد ص 22-23) ."

5 سنن النسائي 7/134 كتاب البيعة، باب بيعة من به عاهة. وسنن ابن ماجه 2/1172 كتاب الطب، باب الجذام". ومسند أحمد 4/390".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت