فهرس الكتاب
فأعدت عليه القول، فقال:"لقد سألتني شيئا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم1 وعلى من تقدم من قومك وأم الناس بأضعفهم"2.
فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت يا رسول الله اشتكيت بعدك، فقال:"ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات"3 ففعلت فشفاني الله عز وجل4"."
1 وعنه الطبراني أيضا من طريق محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة قال:"قال عثمان بن أبي العاص- وكان شابًا- وفدنا على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم فإذا أممت فأمهم بأضعفهم فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة"."
وأصل جعله أميرا على قومه وعلى أهل الطائف ثابت عند أحمد في مسنده 4/218 وابن ماجه في سننه 1/316 كتاب إقامة الصلاة باب من أم قوما فليخفف، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/541 والطبراني في عدة مواضع من معجمه الكبير، وأشار إلى ذلك مسلم والترمذي (صحيح مسلم 1/342 كتاب الصلاة باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام) .
وسنن الترمذي 1/135 كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ولفظه عند مسلم"آخر ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة".
2 جعله إمام قومه في الصلاة والأمر بتخفيف الصلاة هذا الجزء ثابت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص نفسه"."
صحيح مسلم 1/341 - 342 كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، وكذا عند أحمد في مسنده 4/21-22 و216-217-218 وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/541، وأبو داود في سننه 2/234 كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين". والنسائي في سننه 2/20 كتاب الآذان، باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا". ابن ماجه في سننه 1/316 كتاب الإقامة، باب من أم قوما فليخفف". وأبو داود الطيالسي:"كما في منحة المعبود 1/132 والطبراني في معجمه الكبير، وعند أبي داود والترمذي والنسائي وأحمد والطبراني"واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على آذانه أجرًا". وقال الترمذي بعد إخراجه:"حديث عثمان حديث حسن صحيح".
والعمل على هذا عند أهل العلم:"كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحب للمؤذن أن يحتسب في أذانه".
وقد اختلف العلماء في أخذ المؤذن أجرا، والذي رجحه الشوكاني:"أن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة، لا إذا أعطيها بغير مسألة (نيل الأوطار 2/65-66 وتحفة الأحوذي 1/618-620، وعون المعبود 2/235) ."
3 هذا الجزء من الحديث جاء ما يؤيده عند مسلم في صحيحه 4/1728 كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل:"أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"."
4 المعجم الكبير للطبراني 9/33 و34، و37، و38، و39-41، و47، و48، و53". وقد عزا المحقق حمدي عبد المجيد السلفي تخريج حديث رقم (8340) إلى حديث (8338) وهو خطأ".