غير أن الشوكاني:"دافع عنها وأيدها بحديث أبي محذورة الوارد فيه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة"1 قال:"وهو حديث صححه الترمذي وغيره". فيكون ناسخا لحديث"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"لتأخره عن حديث بلال، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالًا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان".
ثم قال:"وإذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج كما أسلفناه".
وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في الصحيحين، ولكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك2". إهـ".
فقد تبين من هذا أن أحاديث إفراد الإقامة أصح وأكثر وأن القائلين بها هم جماهير العلماء، وقد قيل للإمام أحمد بن حنبل:
أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، قال:"أليس قد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد".
قال الشوكاني:"ولكن هذا متوقف على نقل صحيح أن بلالًا أذن بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك، كان دليلًا لمذهب من قال بجواز الكلّ ويتعين المصير إليهما؛ لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ"3"."
وأقول لعل الأسلم في ذلك هو القول بجواز الكل ما دام أن الجميع قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعله ابن خزيمة وابن حبان من الاختلاف المباح4"."
1 انظر:"ص 567".
2 نيل الأوطار 2/46"."
3 نيل الأوطار 2/48"."
4 صحيح ابن خزيمة 1/194 وصحيح ابن حبان 3/143"."