على رقبته صامت1، فيقول:"يا رسول الله! أغثني فأقول:"لا أملك لك شيئا قد أبلغتك"2".
288-وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال:"كان على ثقل3 النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة4، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو في النار"5. فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها 6".
والأحاديث الوردة في النهي عن الغلول وعقوبة فاعله كثيرة جدًا، وحسبنا في ذلك أن نقتصر على الأحاديث الواردة في غزوتنا هذه، وهي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الحديث طويل وفيه:""
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ركب، واتبعه الناس يقولون:"يا رسول الله أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم حتى ألجئوه إلى شجرة فاختطفت رداءه، فقال:"أدو علي ردائي أيها الناس، فوالله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابًا ثم قام إلى جنب بعير، فأخذ وبرة7 من سنامه فجعلها بين أصبعيه، ثم رفعها، ثم قال:
1الصامت:"الصامت من المال:"الذهب والفضة". (انظر:"النهاية في غريب الحديث 1/214-436 و2/251و3/52) .
2 البخاري:"الصحيح 4/59 كتاب الجهاد باب الغلول". ومسلم:"الصحيح 3/1461 كتاب الإمارة، باب غلظ تحريم الغلول والرفض له".
(( 3ثقل:"بمثلثة وقاف مفتوحتين:"العيال وما يثقل حمله من الأمتعة".(فتح الباري 6/187 والمصباح المنير 1/102-103) ."
4 كركرة:"ذكر القاضي عياض أنه يقال:"بفتح الكافين وبكسرهما". ونقل البخاري:"الخلاف في كافه هل هي بالفتح أو بالكسر". وقال النووي:"إنما اختلفوا في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقا". وكركرة هذا هو:"مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نوبيا أهداه له هوذة بن علي الحنفي، صاحب اليمامة، فاعتقه وذكر البلاذري:"انه مات في الرق قال ابن مندة:"له صحبة ولا تعرف له رواية، وقال الواقدي:"كان يمسك دابة النبي صلى الله عليه وسلم عند القتال يوم خيبر". (مشارق الأنوار للقاضي عياض 1/352 وفتح الباري 6/187-188 والإصابة 3/293، ومغازي الواقدي 2/681 والمغني لابن طاهر الهندي ص 66) .
(( 5قوله:"هو في النار"، أي:"يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه".(فتح الباري 6/188) .
6 البخاري:"الصحيح 4/59 كتاب الجهاد، باب القليل من الغلول".
7 والوبر:"محركة صوف الإبل والأرانب ونحوها وجمعه أوبار". (القاموس المحيط 2/151 والمصباح المنير 2/799) .
وعند مالك:"ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا"وعند عبد الرزاق:"ثم رفع شعرات أو وبرة من بعيره", وعند بن أبي شيبة:"ثم تناول شعرة من بعير", وعند أحمد وأبي داود:"ثم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين أصابعه السبابة والوسطى ثم رفعها"وعند البيهقي"ثم أخذ وبرة من وبر سنام البعير فرفعها".