"أيها الناس, والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة1 إلا الخمس2, والخمس مردود عليكم, فأدوا الخياط3 والمخيط, فإن الغلول يكون على أهله عارًا4 ونارًا وشنارًا يوم القيامة, قال:"فجاء رجل من الأنصار بكبة5 من خيوط شعر, فقال:"يا رسول الله, أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة6 بعير لي دبر7, فقال أما نصيْبِي 8 منها فلك ,"
1 وعند أحمد:"يا أيها الناس ليس لي من هذا الفيء هؤلاء هذه إلا الخمس", وعند مالك وعبد الرزاق والطبراني والبيهقي:"ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس", وعند النسائي:"إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس".
2 الخمس:"بضم الميم وسكونها, وقد ضبط بالرفع والنصب, فالرفع على البدل، وهو الأفصح والنصب على الاستثناء, والمعنى (إلا الخمس) لي أتصرف فيه كيف أشاء أو أملكه أو أقسمه على الاختلاف في معناه". (أوجز المسالك إلى موطأ مالك 8/323) . وقوله:"والخمس مردود عليكم"أي والخمس المذكور مع كونه لي"مردود عليكم"أيضا أي مصروف في مصالحكم". (مصدر السابق 8/322) ."
3 قوله:"أدوا الخياط والمخيط".
الخياط:"ككتاب الخيط لوروده في حديث عبادة بن الصامت الآتي بلفظ:"أدوا الخيط والمخيط"والمخيط:"بزنة منبر:"الإبرة, وعند عبد الرزاق وأحمد والطبراني واللبيهقي:"ردوا الخياط والمخيط"."
قال الخطابي:"فيه دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد الوقعة ليس لأحد أن يستبد منه بشيء وإن قل, إلا الطعام الذي قد وردت فيه الرخصة, وهذا قول الشافعي". (عون المعبود7/360، وانظر أوجز المسالك إلى موطأ مالك 8/322) .
4 قوله:"عارا ونارا وشنارا يوم القيامة"أي:"يلزم منه شين وسبة في الدنيا, (ونار) جهنم يوم القيامة".
(وشنارا) بفتح الشين المعجمة والنون الخفيفة فألف فراء, أي أقبح العيب والعار, قال ابن عبد البر:"الشنار لفظة جامعة لمعنى النار والعار, ومعناها الشين والنار, يوم القيامة, وقال أبو عبيدة:"الشنار العيب والعار (يوم القيامة) يريد أن الغلول شين وعار ومنقصة في الدنيا وعذاب ونار في الآخرة"."
(أوجز المسالك إلى موطأ مالك8/323 والنهاية لابن الأثير 2/504 والمنتقى للباجي 3/199-200) .
5 الكبة:"بضم الكاف وتشديد الموحدة, أي قطعة مكبكبة من غزل شعر". (لسان العرب 2/190 وعون المعبود 7/360) .
6 برذعة: البرذعة الحلس الذي يلقى تحت الرحل, والجمع البراذع, وخص بعضهم به الحمار, وهي بالدال والذال, وفي القاموس:"وإهمال داله أكثر". (لسان العرب 9/355, والقاموس المحيط 3-4) .
7 دبر:"بالتحريك:"الجرح الذي يكون في ظهر البعير, يقال: دبر يدبر دبرا". (النهاية في غريب الحديث 2/97 والقاموس المحيط 1/26) ."
8 وعند أبي داود والنسائي وأحمد"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك", وعند ابن الجارود"أما ما كان لي فهو لك".