ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة1.
فليس بحد ولا منسوخ، وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام2.إهـ.
ومال محمد الأمين الشنقيطي إلى اختيار ابن قيم الجوزية هذا، وقال:"وإنما قلنا:"إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما علم في الأصول3".إهـ."
وهذا الترجيح الذي مال إليه ابن قيم الجوزية وتابعه الشنقيطي في العقوبة بالمال وجيه، غير أن الحديث الوارد في حرق متاع الغال بخصوصه لم يثبت4، وإنما يصار إلى الجمع بين الأدلة على هذا الوجه إذا كانت متكافئة في الصحة، ومادام الحديث في حرق متاع الغال لم يثبت فيكون الراجح في هذا قول جمهور العلماء وهو تعزير الغال بما يراه الإمام دون حرق المتاع، وذلك لأن في حرق المتاع مفسدة للمال الذي يمكن أن يستفيد منه المسلمون، خاصة أن الأحاديث الصحيحة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم بعقوبة الغال، ليس فيها الأمر بحرق متاع الغال كما تقدم في حديث عبد الله ابن عمرو في قصة (كركرة) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هو في النار"ولم يأمر بحرق رحله5.
1 أخرجه أو داود والترمذي، وابن ماجة من حديث معاوية بن أبي سفيان.
وأبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمر.
وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة.
وأبو داود من حديث قبيصة بن ذؤيب". والترمذي من حديث جابر بن عبد الله. (سنن أبي داود 2/473-474 كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر) ."
والترمذي: السنن 2/449-450 كتاب الحدود، باب ما جاء مَن شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. والنسائي 8/281 كتاب الأشربة باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر.
وابن ماجة 2/859 كتاب الحدود، باب في شرب الخمر مرارا، وهو حديث صحيح وقد أخرجه غير هؤلاء.
2 زاد المعاد 3/106 و108 و 109.
3 أضواء البيان 2/407
4 انظر:"السنن الكبرى للبيهقي 9/102-103".
5 انظر:"الحديث رقم (288) ."