وحديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم كلاهما من طريق منصور1 عن مجاهد عنه إلاّ أنه قال:"اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب". وهذا سياقه:
302-عن مجاهد قال:"دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون صلاة الضحى، قال فسألناه عن صلاتهم فقال:"بدعة2، ثم قال له3:"كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"
قال:"أربعا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال:"وسمعنا استنان4 عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة:"يا أماه يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ 5". قالت:"ما يقول؟ قال:"يقول:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب، قالت:"يرحم الله أبو عبد الرحمن، ما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط"6."
وفي لفظ عند مسلم: فقالت:"يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه، قال:"وابن عمر يسمع فما قال:"لا، ولا نعم، سكت"7.
قال النووي:"- أثناء شرحه لحديث أنس بن مالك، قوله:"اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم
1 منصور:"هو ابن المعتمر". (فتح الباري 3/600 وتهذيب التهذيب 10/312) .
2 قال النووي:"وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى:"هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أنّ أصلاتها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال قوله:"بدعة أي المواظبة عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض، وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنًا بحديث أبي الدرداء، وأبي ذر، أو يقال:"إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها، ثم قال:"وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر". (شرح النووي على صحيح مسلم 2/370 و3/392) .
3 عند مسلم:"فقال له عروة يا أبا عبد الرحمن".
4 الاستنان:"استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان:"أي يمره عليها". (النهاية لابن الأثير 2/411) ."
5 أبو عبد الرحمن:"كنيتة عبد الله بن عمر".
6 صحيح البخاري 3/3 كتب العمرة، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم و5/117 كتاب المغازي، باب عمرة القضاء"."
7 صحيح مسلم2/916-917 كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن"."