فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: عبد الله ابن أمير المؤمنين يركب، وما ركب قبل ذلك، وقد أمر الجند بالزينة، وانجفل الناس للنظر، فخرجت فيمن خرج، فازدحم الناس على بعض الطرق زحمة شديدة، وكانت دابتي صعبة، فسقطت عنها، وانكسرت ساقي، وغشيني الناس، فمكثت دهرا عليلا، وها هو اليوم يقبَل رأس كاتبي، فالحمد لله على نعمه، وحسن إدالته!
وكان لسوَار، القاضي بالبصرة من قبل أبي جعفر، كاتبان، رزق أحدهما أربعون درهما، ورزق الآخر عشرون درهما. فكتب إليه سوَار يسأله السوية بينهما، فنقص صاحب الأربعين عشرة دراهم، وزادها صاحب العشرين، وإنما أراد سوَار أن يلحق صاحب العشرين بصاحب الأربعين.