فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 365

ولما صرف سليمان بن عمران عبد الله بن عبدة عن ديوان الخراج، واتصل خبره بعبد الله، وأمر ببغلته فشدت، وأخذ فلما من دواته، فصيره على أذنه، فلما قيل له: إن سليمان قد صرفك عن الديوان، رمى بالقلم وقام. فسئل عن سبب ما فعله، فقال: أحببت أن يكون هذا سنة في ولاة الدواوين: إذا صرفوا لم يكن عليهم إلا وضع القلم فقط.

وقال الرشيد يوما للفضل بن الربيع في كلام جرى: كذبت، فقال له: وجه الكذوب لا يقابلك، ولسانه لا يخاطبك.

ووجه إسماعيل بن صبيح إلى سعيد بن هزيم برذونا، وكتب إليه: لين المرفوع، وطئ الموضوع، حسن المجموع.

وقلد الرشيد إسماعيل بن صبيح ديوان الخراج، ثم ديوان الرسائل.

قال سليمان بن أبي شيخ: حدثني يحيى بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي حنيفة، عن أبي بكر بن عياش، قال:

قدم هارون الرشيد الكوفة فأرسل إلي أن أحدث المأمون، فحدثته نيفا وأربعين حديثا، فلما فرغت منها قال لي رجل كان بحضرته: أتحب يا أبا بكر أن أعيد عليك ما حدثت به؟ قلت: نعم، فأعاد جميعه، ما أسقط حرفا، فقال له أبو بكر: من أنت؟ فقال المأمون: هذا إسماعيل بن صبيح، قال: فقلت لإسماعيل بن صبيح: القوم كانوا أعلم بك حيث وضعوك هذا الموضع.

ثم ندم الرشيد على ما كان منه في أمر البرامكة، وتحسر على ما فرط منه في أمرهم، وخاطب جماعة من خواصه بأنه لو وثق بصفاء النية منهم لأعادهم إلى حالهم. وكان كثيرا ما يقول: حملونا على نصحائنا وكفاتنا، وأوهمونا أنهم يقومون مقامهم، فلما صرنا إلى ما أرادوا منا، لم يغنوا عنا شيئا، وينشد:

أقلوا علينا لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت