لكم انتم سلفنا ونحن بالأثر، والأحاديث الصّحيحة الثّابتة المعتبرة دالّة (ورق 4 ب) على انّ زيارة القبور من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قولا وفعلا وانّ لها تأثيرا عظيما في تنوير القلوب والتّرغيب الى الآخرة عقلا ونقلا، ثمّ انّ الأموات يسمعون كلام الأحياء ويتروّحون بزيارة الأحبّاء وينتفعون بقراءة القرآن لهم والدّعاء ولهم خبر عن اتيان الزّائرين واطّلاع على احوال الأودّاء والأقرباء المعاشرين ويأذن اللّه تعالي في بعض الأحيان ان يتّصل ارواحهم بالأبدان كما كان قبل ان كان، وليس الأمر على ما يظّن بعض النّاس ممّن لم يمارس علوم القوم ولم يشرب من مشارب اهل العرفان انّ الرّوح اذا فارق البدن لم يبق له شعور بحال الزّائر ولا ما اذا تجرّد عن الجسد لم يعد الى عالم الجسمانيّات فانّ العلاقة القديمة باقية لا تنصرم وعرى المحبّة ثابتة لا تنفصم واللّه (ورق 5) سبحانه وتعالي عالم بالجزئيّات كلّها حسب ما هى عليه فيعلم الأجزاء بتفاصيلها ويعلم مواقعها ومحالّها ويميّز بين ما هو اصل وما هو فضل «1» ويقدر علي تعليق الرّوح بالجزء الأصلّى منها حال الانفراد «2» تعليقه به حال الاجتماع «2» فانّ البنية عند اهل الحقّ ليست شرطا للحيوة بل لا يستبعد تعليق ذاك الرّوح الشّخصىّ الواحد في آن واحد بكلّ واحد من تلك الأجزاء المتفرّقة في المشارق والمغارب فانّ التّعليق ليس على سبيل الحلول حتّى يمنعه الحلول في جزء واحد من الحلول في جزء آخر، روى البخارىّ «3» عن ابى طلحة رضي اللّه عنه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوىّ من اطواء بدر خبيث
(1) - كذا في م، ق ب: فصل.
(2) - يعنى حال انفراد الاجزاء بعضها عن بعض وتفرّقها بعد الموت كما في حال اجتماعها معا واتّصال بعضها ببعض في حال الحيوة.
(3) - كذا في ق م، ب: البيهقى.