فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 171

الخمر هي المائع الذي يقذف بالزبد، ثم يستحيل إلى الحموضة. ويجمع من العوارض واللوازم ما يساوي حقيقة ذات الخمر.

-ويجيبنا عن ماهيّة الشي ء وحقيقته، ويسمّى حدا حقيقيا، الخمر شراب معتصر من العنب «1» .

و قد ركّز الإمام على التحديد الإسميّ الخاصّ باللغة العربية في المحكّ، وحصر مكامن الغلط في الألفاظ. كما نبّه إلى ضرورة الاحتراز من «الألفاظ الغريبة والوحشية والمجازية البعيدة والمشتركة المتردّدة» «2» .

و من ثم يجب استعمال الألفاظ المعروفة ذات النص الصريح، وإن اعتاص الأمر فليذكر المستعار أو لترد قرينة المصرّح من المعاني. ولم ينتقل في المحكّ، ولا في مقدّمة المستصفى، كما سنرى، إلى تبنّي مفهوم الحدّ اللفظيّ طريقا يفيد التعريف بالحدّ. مع العلم أن الفقهاء ونظّار المسلمين لم يعرفوا سوى الحدّ اللفظيّ، ولم ينادوا إلّا بالاتجاه الإسمي «3» . ومردّ هذا رفضهم الكليّات والماهيّات الأرسطويّة، معتبرين أنّ الحقائق والمعاني الإسلامية موضوعة، ولا يجوز تناول معان مغايرة لها.

و يمكن القول إنّ الغزالي استمرّ في كتبه المنطقيّة القريبة من الفقه وخصوصيّة اللغة العربية بعملية المزج. فقال مثلا: «إعلم أنّ من طلب المعاني من الألفاظ، ضاع وهلك كمن استدبر المغرب وهو يطلبه. ومن قرّر المعاني أوّلا في عقله بلا لفظ، ثمّ أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى.

فلنقرّر المعاني، فنقول: الشي ء له في الوجود أربع مراتب، الأولى حقيقة في نفسه، الثانية ثبوت مثال حقيقة في الذهن وهو الذي يعبّر عنه بالعلم،

(1) الغزالي، المحكّ، ص 92.

(2) المصدر نفسه، ص 98.

(3) العثمانيّة، 1949، ص 14 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت