بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
مَبَانِيُ الْخِلَافَةِ وَالسِّيَاسَةِ الدِّيْنِيَّةِ وَغَايَاتُهَا
وَمِنِ اقْتِضَاءِ الْخِلَافَةِ الْاِسْتِخْلَافُ: وَهُوَ نَصْبُ [1] الْإِمَامِ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسْبَ الْاِسْتِطَاعَةِ لِئَلَّا يَبْقِيَ الْقَوْمَ فَوْضِيٌّ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] لقوله تعالى عن ملأ من بني إسرائيل «أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ مِنْ بَعْدِ مُوْسَى إِذْ قَالُوْا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» (سورة البقرة ع 32، ج 2) (1) .
والملك هنا بمعنى ذي سُلطة، ومنح لا بالمعنى المعروف من طلب سيادة على النفوس والجبر والتغلب، فإنها ليست بوراثة عن أب وجده أو شعوب وقبائل، بل يستحقها من يصلح لها بميعار الدين والديانة والعلم والصيانة بقرينة قوله تعالى: «اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ» (2) ولقوله عليه السلام: «مَنْ لَّمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (3) ، وسوال الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ نُؤَمِّرُ بَعْدَكَ؟ يَا رَسُوْلَ اللهِ!» (4) .
(1) القرآن الكريم، سورة البقرة (2) : 246.
(2) القرآن الكريم، سورة البقرة (2) : 247.
(3) أخرجه التفتازاني في «شرح العقائد النسفية» (96 - 97) (رقم: 46) ؛ والملا على القاري في «فرائد القلائد علي أحاديث شرح العقائد» (82) (رقم: 46) ؛ وقال شمس الدين الذهبي في «المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال» (28) :
«وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي الْحَدِيْثِ «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَام زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ، فَنَقُوْلُ مَنْ روى هَذَا؟ وَأَيْنَ إِسْنَاده؟ بل وَالله مَا قَالَهُ الرَّسُوْلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا. وَإِنَّمَا الْمَعْرُوْف ... ».
وأخرجه بلفظ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِيْ عُنُقِهِ بَيْعَةٌ؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» مسلم في «الصحيح» (3/ 1478) (رقم: 58 - 1851) ، وابن بطة العكبري في «الإبانة الكبرى» (1/ 301) (رقم: 138) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ والطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 334) (رقم: 769) عن معاوية بن أبي سفيان الأموي رضي الله عنه.
وأخرجه بلفظ: «مَنْ مَّاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ؛ مَّاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أبو داود الطيالسي في «المسند» (3/ 425) (رقم: 2025) ، وأبو نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» (3/ 224) (رقم: 3998 - 4001) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ وأحمد بن حنبل في «المسند» (28/ 88 - 89) (رقم: 16876) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 388) (رقم: 910) ، وفي «مسند الشاميين» (2/ 437) (رقم: 1654) عن معاوية بن أبي سفيان الأموي رضي الله عنه.
(4) أخرجه أحمد بن حنبل في «المسند» (2/ 214) (رقم: 859) عن علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه.