الصفحة 191 من 267

باطلا، وليس قول جمعهم أنه كان- كاذبا- معارضة لهذا الخبر، إلا أن يسموا الإنكار معارضة» «1» .

2 -ذكر أن العرب لم يسكتوا أمام القرآن لأنه «لا يجوز أن يطبقوا على ترك المعارضة وهم يقدرون عليها» «2» .

3 -وأنهم حاولوا فعجزوا «و هل يذعن الأعراب وأصحاب الجاهلية للتقريع بالعجز والتوقيف على النقص ثم لا يبذلون مجهودهم ولا يخرجون مكنونهم وهم أشد خلق اللّه أنفة، وأفرط حمية، وأطلبه بطائلة وقد سمعوه في كل منهل» «3» .

4 -ثم أنهم عرفوا عجزهم وأن مثل ذلك لا يتهيأ لهم «فرأوا أن الاضطراب عن ذكره والتغافل عنه في هذا الباب وأن قرعهم به، أمثل لهم في التدبير وأجدر أن لا ينكشف أمرهم للجاهل والضعيف» «4» .

فالقرآن معجز عند الجاحظ لنظمه، ثم لأن العرب حاولوا معارضته فعجزوا، مع أن الكلام سيد عملهم.

وأما عن الصرفة، فهى وجه من وجوه إعجاز القرآن، ولكن تأتى مرتبتها بعد مرتبة التحدى والتجربة والفشل ثم الاعتراف بالعجز، وهنا يأتى لطف اللّه بالناس، من أن يطمع في القرآن طامع ويتكلفه ويشغب بما سمح له فيتعلق به البسطاء، وتكثر المحاكمة وتنتشر البلبلة بين الناس «فلما علم اللّه تبارك وتعالى أن الناس لا يدركون مصالحهم بأنفسهم ولا يشعرون بعواقب أمورهم بغرائزهم، صرف أوهام المشاغبين عن العبث» «5» . «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» [الصف- 8] .

ولا يتعارض هذا مع قولنا، أن القول بالصرفة، نبع من المبدأ الثانى للمعتزلة،

(1) الجاحظ- رسائل الجاحظ- حجج النبوة 3/ 251.

(2) نفس المصدر- 4/ 276.

(3) نفس المصدر- 3/ 275.

(4) نفس المصدر- 3/ 275.

(5) الجاحظ- الحيوان- 4/ 32 ط الحلبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت