الصفحة 200 من 267

فيها. وبذلك نعطى القضية صورتها الأخيرة، على يد هاتين المدرستين العظيمتين.

وسنقسم القول هنا إلى الجانبين الكبيرين في تناولها، وهما الجانب الكلامى والجانب البلاغى.

أولا: الجانب الكلامى في الاعجاز بين المعتزلة والأشاعرة:

وسنقسم هذا الجانب إلى:

1 -دليل النبوة عند المعتزلة والأشاعرة.

2 -خلق القرآن وقدمه عندهما.

3 -المنهج العقلى بينهما.

أولا: دليل النبوة عند المعتزلة والأشاعرة:

ذهب المتكلمون المعتزلة في معرض دفاعهم عن نبوة النبى صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن الدليل على صدق دعواه، أحواله هو وأخلاقه، عليه أفضل الصلاة السلام وتعاليمه ثم تأتى المعجزات دليلا في الدرجة الثانية وخالفهم في ذلك الأشاعرة.

فالقاضى عبد الجبار، بعد أن يعرّف (المعجز) فى علم الكلام بأنه «الفعل الذى يدل على صدق مدعى النبوة، يقول ولهذه الجملة لم يعتمد شيوخنا في إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم على المعجزات التى إنما تعلم بعد العلم بنبوغه صلّى اللّه عليه وسلم لأن ثبوت ذلك فرع على ثبوت النبوة، فكيف يصح أن يستدل به على نبوة، وجعلوا هذه المعجزات مؤكدة وزائدة في شرح الصدور فيمن يعرفها من جهة الاستدلال «1» .

فالمتشكك في النبوة، سيتشكك في كل ما جاء عنها، أمّا المصدق بها فسيكون أمامه الطريق لكى يعقل إعجاز المعجز، ثم يتدبر كيفية إعجازه. هذا رأى المعتزلة.

أما الأشعرية، فيرون أن المعجزات هى الدليل الأول على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فيورد الإسفرايينى رأى أبى الحسن الأشعرى، «و اعلم أن تحقيق نبوة المصطفى

(1) القاضى عبد الجبار- شرح الأصول الخمسة- 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت