الصفحة 201 من 267

صلّى اللّه عليه وسلم ظاهرة في كتاب اللّه تعالى حين قال «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَ مُبَشِّرًا وَ نَذِيرًا وَ داعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجًا مُنِيرًا» [الأحزاب- 45 و46] وحيث قال «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ» [الأحزاب- 40] وذلك مذكور في غير موضع من الكتاب «1» .

وعن الباقلانى في الإعجاز أنه قال: الذى يوجب الاهتمام التام لمعرفة إعجاز القرآن أن نبوة نبينا عليه السلام بنيت على هذه المعجزة «2» . وهذا عبد الملك الجوينى أمام الحرمين يقول «الدليل على ثبوت نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، المعجزات» «3» .

أما أبو منصور الماتريدى، فقد أيد قول المعتزلة في أن دليل النبوة النبى نفسه عليه الصلاة والسلام- وأحواله، ثم القرآن الكريم وإعجازه، وارتضى هذا الرأى الفيلسوف ابن رشد «4» .

ثانيا: خلق القرآن وقدمه بين المعتزلة والأشاعرة:

لقد قالت الأشعرية أن القرآن قديم، تبعا لقولهم أن كلام اللّه تعالى قديم «5» وقالت المعتزلة أن القرآن مخلوق تبعا لتنزيهم اللّه تعالى عن أن يشاركه قدماء آخرون «6» .

وذهب الأشاعرة إلى إثبات الكلام النفسى، وقالوا، كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى قديم «7» .

وليس شىء من القرآن مخلوقا عند أبى الحسن الأشعرى، «8» لا القائم بالنفس

(1) الأسفراييني- التبصير في الدين- 155.

(2) الباقلانى- إعجاز القرآن- 8.

(3) عبد الملك الجوينى- لمع الأدلة- ص 111.

(4) ابن رشد- مناهج الأدلة- مقدمة التحقيق للدكتور محمود قاسم- ص 126.

(5) انظر الأشعرى- الإبانة عن أصول الديانة- 19 و20.

(6) القاضى عبد الجبار- تنزيه القرآن عن المطاعن- 369 و470.

(7) القاضى عبد القاضى- متشابه القرآن 1/ 10، والزمخشرى- الكشاف- 1/ 559.

(8) الدكتور سليمان دنيا- الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين- (شرح العقائد العضدية) - 588.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت