وكذلك السنة والإجماع- ويقول «و ربما تعجب من هذا الترتيب بعضهم فيظن أن الأدلة هى الكتاب والسنة والإجماع فقط، أو يظن أن العقل إذا كان يدل على أمور فهو مؤخر وليس الأمر كذلك، لأن اللّه تعالى لم يخاطب إلا أهل العقل، ولأن به يعرف أن الكتاب حجة، وكذلك السنة والإجماع» ثم يقول «و إن كنا نقول إن الكتاب هو الأصل من حيث أن فيه التنبيه على ما في العقول، كما أن فيه الأدلة على الأحكام» «1» .
والعقل وتقديمه أدى بهم- ليتساوقوا مع متطلباته وألّا ينقلبوا إلى التناقض- أن يتوسعوا في التأويل، بالرغم من أنهم كانوا مسبوقين في هذا المضمار، إلا أن فضلهم في استطاعتهم أن يحفظوا كلام اللّه. ويقدسونه عن مطاعن المتشككين، على وجه يطابق العقل «2» .
والذى ساعد المعتزلة على التوسع في التأويل والإلحاح في المجاز، اعتقادهم بأن اللغة توفيقية لا توفيقية.
وقد ظهرت هذه المسألة: اللغة اصطلاح أم توقيف؟ بين المعتزلة والأشاعرة؟
يقول ابن تيمية أنه «لم يقل بها أحد قبل أبى هاشم الجبائى، إذ تنازع الأشعرى وأبو هاشم في مبدأ اللغات، فقال أبو هاشم هى اصطلاحية، وقال الأشعرى هى توفيقية، ثم خاص الناس بعدهما في هذه المسألة «3» .
وقد حمل ابن فارس راية الأشاعرة في أن أصل اللغة توقيف، ووراء هذا الرأى معتقدهم أن اللّه خالق لأفعال عباده «4» وأما المعتزلة، فيمثل رأيهم أبو على الفارسى وابن جنى، فيريان أنها اصطلاح، ويرفضان المواضعة لأن «القديم سبحانه لا يجوز أن يوصف بأن يواضع أحدا على شىء، إذ أن المواضعة لا بدّ معها
(1) القاضى عبد الجبار- فضل المعتزلة- ورقة 2. مخطوط عن كتاب متشابه القرآن تحقيق الدكتور زرزور وانظر الزمخشرى 2/ 412 في تفسيره سورة الملك، حيث يقول بمذهب المساواة بين طريقى المعرفة الدينية وهما النقل والعقل ط 1381 بولاق.
(2) جولد تسيهر- مذاهب التفسير الاسلامى- 133.
(3) ابن تيمية- الإيمان- 36.
(4) السيوطى- المزهر- 1/ 7.