يستجيب الذين يسمعون) فانه يمتنع ان يقال لا الذين لا الذين لا يسمعون لان الاستجابة لا تكون الا ممن يسمع ويعقل بخلاف انما يقوم زيد لا عمرو إذ القيام ليس مما يختص بزيد. وقال الشيخ (عبد القاهر لا تحسن) مجامعة الثالث (في) الوصف (المختص كما تحسن في غيره وهذا اقرب) إلى الصواب إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد (واصل الثاني) أي الوجه الرابع من وجوه الاختلاف ان اصل النفى والاستثناء (ان يكون ما استعمل له) أي الحكم الذى استعمل فيه النفى والاستثناء (مما يجهله المخاطب وينكره بخلاف الثالث) أي انما فان اصله ان يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب ولا ينكره كذا في الايضاح نقلا عن دلائل الاعجاز. وفيه بحث لان المخاطب إذا كان عالما بالحكم ولم يكن حكمه مشوبا بخطاء لم يصح القصر بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم وجوابه ان مراده ان انما يكون لخبر من شأنه ان لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى ان انكاره يزول بادنى تنبيه لعدم اصراره عليه وعلى هذا يكون موافقا لما في المفتاح (كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحا من بعيد ما هو الازيد إذا اعتقده غيره) أي إذا اعتقد صاحبك ذلك الشبح غير زيد (مصرا) على هذا الاعتقاد (وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له) أي لذلك المعلوم. (الثاني) أي النفى والاستثناء (افرادا) أي حال كونه قصر افراد (نحو وما محمد الا رسول صلى الله عليه وآله أي مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرى من الهلاك) فالمخاطبون وهم الصحابة رضى الله عنهم كانوا عالمين بكونه مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والتبرى من الهلاك لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه امرا عظيما (نزل استعظامهم هلاكه منزلة انكارهم اياه) أي الهلاك فاستعمل له النفى والاستثناء واعتبار المناسب هنا هو الاشعار بعظم هذا الامر في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه عليه الصلاة والسلام عندهم.