يجالس احدا منهما اصلا (والتهديد) أي التخويف وهوا اعم من الانذار لانه ابلاغ مع التخويف. وفى الصحاح الانذار تخويف وهو مع دعوة (نحو اعملوا ما شئتم) لظهور ان ليس المراد الامر بكل عمل شاؤا (والتعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله) إذ ليس المراد طلب اتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا. والظرف اعني قوله من مثله متعلق بفأتوا والضمير لعبدنا أو صفة لسورة والضمير لما نزلنا أو لعبدنا. فان قلت لم لا يجوز على الاول ان يكون الضمير لما نزلنا. قلت: لانه يقتضى ثبوت مثل القرآن في البلاغة وعلوا الطبقة بشهادة الذوق إذ التعجيز انما يكون عن المأتى به فكأن مثل القرآن ثابت لكنهم عجزوا عن ان يأتوا عنه بسورة بخلاف ما إذا كان وصفا للسورة فان المعجوز عنه هو السورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف. فان قلت فليكن التعجيز باعتبار انتفاء المأتى به منه. قلنا احتمال عقلي لا يسبق إلى الفهم ولا يوجد له مساغ في اعتبارات البلغاء واستعمالاتهم فلا اعتداد به، ولبعضهم هنا كلام طويل لا طائل تحته (والتسخير نحو كونوا قردة خاسئين والاهانة نحو كونوا حجارة أو حديدا) إذ ليس الغرض من يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة أو حديدا لعدم قدرتهم على ذلك لكن في التسخير يحصل الفعل اعني صيرورتهم قردة وفى الاهانة لا يحصل إذا المقصود قلة المبالاة بهم. (والتسوية نحو اصبروا أو لا تصبروا) ففى الاباحة كأن المخاطب توهم ان الفعل محظور عليه فاذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك وفى التسوية كانه توهم ان احد الطرفين من الفعل والترك انفع له وارجح بالنسبة إليه فرفع ذلك التوهم وسوى بينهما. (والتمنى نحو الا ايها الليل الطويل الا انجلى) بصبح وما الا صباح منك بامثل، إذ ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل إذ ليس ذلك في وسعه لكنه يتمنى