ذلك تخلصا عما عرض له في الليل من تباريح الجو ولا ستطالة تلك الليلة كأنه طماعية له في انجلائها فلهذا يحمل على التمنى دون الترجي. (والدعاء) أي الطلب على سبيل التضرع (نحو رب اغفر لى والالتماس كقولك لمن يساويك رتبة افعل بدون الاستعلاء) والتضرع، فان قيل أي حاجة إلى قوله بدون الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة، قلت قد سبق ان الاستعلاء لا يستلزم العلو فيجوز ان يتحقق من المساوى بل من الادنى ايضا. (ثم الامر قال السكاكى حقه الفور لانه الظاهر من الطلب) عند الانصاف كما في الاستفهام والنداء (ولتبادر الفهم عند الامر بشئ بعد الامر بخلافه إلى تغيير) الامر (الاول دون الجمع) بين الامرين (وارادة التراخي) . فان المولى إذا قال لعبده قم ثم قال له قبل ان يقوم اضطجع حتى المساء يتبادر الفهم إلى انه غير الامر بالقيام إلى الامر بالاضطجاع ولم يرد الجمع بين القيام والاضطجاع مع تراخى احدهما. (وفيه نظر) لانا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن. (ومنها) أي من انواع الطلب (النهى) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء (وله حرف واحد وهو لاء الجازمة في نحو قولك لا تفعل وهو كالامر في الاستعلاء) لانه المتبادر إلى الفهم. (وقد يستعمل في غير طلب الكف) عن الفعل كما هو مذهب البعض (أو) طلب (الترك) كما هو مذهب البعض. فانهم قد اختلفوا في ان مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال باحد اضداده أو ترك الفعل وهو نفس ان لا تفعل (كالتهديد كقولك لعبد لا يمتثل امرك لا تمثل امرى) وكالدعاء والالتماس وهو ظاهر. (وهذه الاربعة) يعنى التمنى والاستفهام والامر والنهى (يجوز تقدير الشرط بعدها) وايراد الجزاء عقيبها مجز وما بان المضمرة مع الشرط (كقولك) في التمنى (ليت لى مالا انفقه) أي ان ارزقه انفقه.